جان لوئيس بوركهارت

343

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أسلوب العمارة السودانى لا العربي ، ولها حيشان كبيرة . وسائر البيوت بعد ذلك من الحصر كبيوت البدو النوبيين . وبالقيف مسجد واحد لا غير . وعلى مسيرة نصف ساعة من القيف تقع الآبار التي تمد بالماء سواكن وضواحيها والسفن التي ترسو بمينائها وعدد هذه الآبار اثنتا عشرة تقريبا ، وبين البئر والبئر خمسون ياردة ، وعلى مقربة منها تنمو بضع أشجار من النبق . ومنها بئر واحدة مبطنة بالحجار ، أما سائر الآبار فليست إلا حفرا منقورة في الأرض . وماء بعضها لا بأس بمذاقه ، ولكن ليس في إحداها ماء عذب سائغ . وفي المدينة صهاريج أقيمت لحفظ ماء المطر ولكنها تهدمت وليس من راغب في الإنفاق على ترميمها . والجزيرة مسكن لكل مشتغل بتجارة البحر وبالشحن على المراكب وبأشغال الحكومة ، أما الأهالي العرب والتجار السودانيون فيسكنون القيف وهي مقر السوق . وأهل سواكن - كأهل ثغور البحر الأحمر جميعا - أخلاط من الناس . على أنك تلحظ فيهم عنصرا هاما متميزا عن سواه ، فأسلاف الأسر الكبيرة من عرب سواكن كانوا من أهل حضرموت ، وكان جلهم من مدينة شاهر ، وهي ثغر حضرموت الواقع على المحيط الهندي . وقد نزلوا سواكن - في رواية - قبل قرن من الزمان تقريبا ، وفي رواية أنهم نزلوها عقب انتشار الإسلام هناك . ومن هنا ينسب الأجانب أهل المدينة إلى هؤلاء فيسمونهم الحضارمة « 1 » ( الحداربة ) . أما أهل المدينة أنفسهم فيميزون أدق التمييز بين الحضاربة الخلص من سلالة أهل حضرموت وبين سواهم من النزلاء الذين يسمونهم سواكنية . ويدخل في هؤلاء السواكنية عدد كبير من قبائل البدو الهدندوة والأمرأر والبشارية وغيرهم من أصل عربى وتركى . ويختلط هؤلاء البدو اختلاطا كبيرا بالحداربة ، ويحتفظون بأسمائهم البدوية حتى إذا سكنوا المدينة . وأكثر أسلال الترك منحدر من الحامية التركية التي أرسلها

--> ( 1 ) هذا هو نطق الكلمة بلهجة الحجازيين ، فهم يجمعون حضرميا على حضاربة لا على حضارمة . ويشتهر أهل حضرموت بحب الهجرة ، وتجد منهم أفواجا كثيرة من النزلاء في مدن اليمن والحجاز ، وهم يؤلفون أكثر سكان جدة والطبقة الفقيرة من أهل مكة .