جان لوئيس بوركهارت
331
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ذبحوا جملا قطعوا لحمه شرائح يعلقونها يومين في الشمس حول رحال الجمال حتى تجف جفافا يقيها من التعفن ، ثم يعبئونها بعد ذلك في الجربان . وكان القيظ شديدا طوال النهار ، وبعد الغروب أرعدت السماء وأبرقت ، ثم أمطرتنا وابلا ، وكنت أنشر فوقى حصيرا أتقى به البلل بعض الاتفاء ، ولكن لم ينقض الليل إلا وقد نفذ منه المطر فأغرقنى كما أغرق سائر رفاقى . وليس هذا بالخطب اليسير إذا لم يتخذ له المرء عدة من الثياب أو كان جسمه ما زال متأثرا بحر النهار . 19 يونيو - كان الصباح بديعا والطيور تشدو شدوا أطرب الركب واستخف حتى العبيد والجلابة . وبعد ساعة دخلنا سلسلة من أهم سلاسل الجبال في هذا الجزء من النوبة ، وهي تمتد - كما فهمت - من الشمال الغربى إلى الجنوب الشرقي مسير أربعة أيام أو خمسة على جانبي الموضع الذي دخلنا منه السلسلة . ويتفرع منها فرع يتجه صوب الشمال قرب الساحل على طول الطريق إلى القصير . وصعدنا من واد تكتنفه الصخور الوعرة من جانبيه ، وقد اعترضنا فيه الكثير من المصاعد والمهابط القائمة ، وتقطع الوديان الجبل ، وكلها حافل بالشجر والكلا . وكان الدرب مطروقا يكاد يخلو من الحجارة . وبعد ثلاث ساعات وقفنا بسهل مرتفع ضيق نما السنط في رماله وحصبائه ، واسم الوادي أرواد « * » . ووجدنا الظل الوارف تحت أشجار دوم ضخمة ، وعللنا النفس بأنا واجدون الماء في بئر صغيرة قريبة منها ، ولكنا وجدنا البئر قد غصت بالحصى . وحفرنا على الماء طويلا فلم نستطع أن نصيب منه قدرا يكفينا ويكفى الإبل . لذلك أنزلنا الأحمال عن الدواب وصعدنا بها في منحدر الجبل الصخرى زهاء ثلاثة أرباع الساعة حتى جئنا حوضا واسعا عميقا ملىء بماء المطر منذ العام الماضي . وحدث لي هذا الصباح حادث لم أنج منه إلا بشق النفس ، وذلك أن سواكنيا لحق بي وأنا أتقدم القافلة فاستطاع أن يضلنى عن الطريق ويسلك بي واديا جانبيا يبعد عنه نحو نصف ميل . وكان يحمل رمحه ، ولم يكن معي من سلاح سوى عصا صغيرة . ويشاء الحظ أن أعثر على فرع شجرة
--> ( * ) ليس هذا الاسم عربيا ولكنه بشارى كغيره من أسماء الأماكن التي جزناها بعد أن تركنا عطبرة .