جان لوئيس بوركهارت

330

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

فروع كثيرة تنبثق من الساق في كل اتجاه من أسفله إلى أعلاه وتتدلى على الأرض . وأوراقها شديدة الشبه بأوراق الغار « * » ، وقد وجدتها مرّة كالعلقم ، أما الإبل فعافتها ، وأما الزنوج فيأكلونها لأنها « تمكّن البطن » على حد قولهم . وشجر العشر منتشر هنا . وبعد مسير ثلاث ساعات أخر - أي خمس ساعات من بداية المرحلة - كان اتجاهنا فيها للشمال الشرقي بانحراف نصف درجة للشرق ، نزلنا واديا من شجر الدوم . وهنا قتل العبيد بعض الجراد وأكلوه ، ثم جمعوا عشبا تشبه أوراقه أوراق الملوخية ، وبعد أن سلقوها ألقوها في الحساء الذي يضيفونه إلى العصيدة ليصلح طعمها ، والعصيدة أهم غذاء للتجار السود ، ولعلها شائعة في كل أرجاء شمال إفريقية ، وهي عجينة غليظة من دقيق الذرة أو الدخن تسكب عليها تقلية من السمن والبصل أو البامية . ويبذل في طهوها من العناية ما لا يبذل في خبز الفطيرة التي وصفت من قبل . وإذا كان الدقيق جيد الطحن كان مذاقها طيبا . وكان تجار كردفان يحملون في جربانهم الجلدية دقيق الدخن ، وهو معروف عندهم أكثر من الذرة . كذلك كان أكثر التجار يحملون الأحجار التي يطحنون بها الذرة ، وكان عبيدهم يضطرون لقضاء أكثر الليل في طحن زاد الغد بالتناوب . وفريق آخر - كنت أحد أفراده - ملأوا جربانهم في أثناء مقامهم بالتاكة بدقيق الذرة المجهز بالطريقة التي وصفتها ، ويصلح أيضا لصنع العصيدة ، وهو عندهم أصح من دقيق الدخن . ويأكل العبيد عجينة الذرة في غدائهم دون أن يضيفوا إليها مرقا أو تقلية خلا الملح . أما في العشاء فيسلقون حب الذرة حتى يفشّر ، ثم يرشون عليه الملح ويأكلونه حفنا بلا سمن ولا مرق . وكان سائر العبيد يحسدون عبدي على تناوله غداءه وعشاءه بالسمن مثلي . وطعام التجار السواكنية أدسم وأطيب من طعام عبيدهم ، وهو ما لا يفعله التجار المصريون . وإذا أعيا عبد لتاجر سواكنى أو انتابه صداع أليم - وما أكثر ما ينتابهم الصداع - أعطاه سيده قليلا من السمن . وكان فريق من التجار يحمل معه سمكا مجففا يسلقه في مرق العصيدة . وكانوا إذا

--> ( * ) laureI