جان لوئيس بوركهارت
317
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
عشرين ضعفا من ثمن الخبز واللحم اللذين قدمهما الشيخ للقافلة . ولا يؤدى المسافرون ضرائب مباشرة هنا ، كذلك لا يؤدى أهل التاكة ضرائب في سواكن . وما وافى الرابع عشر من شهر يونيو حتى كان تجار القافلة قد باعوا كل ما يحملون من أقمشة قطنية وتبغ ، وانطلق بعضهم في جماعة قليلة عائدين إلى قوز رجب . وقد وصل إلى علمنا أن البشاريين وصلوا في نفر كبير غداة رحيلنا من المكان المقابل للقوز ، ولكنهم عادوا أدراجهم حين عرفوا مما خلفته القافلة من نيران خامدة ورماد بارد أننا فتناهم بزمان . وفي الليلة السابقة لرحيلنا عن التاكة انضم إلى القافلة عدد من أهل هذه الناحية بأحمال من الذرة . أما تجارنا فقد قايضوا على بضاعتهم كلها بالذرة ، ووسقوا إبلهم على قدر ما أطاقت . كذلك انضمت إلى القافلة جماعة كبيرة من الحجاج الزنوج ، فاجتمع لنا ما لا يقل عن ثلاثمائة من الإبل . وكان رحيلنا غاية في الفوضى والاضطراب ، فقد قام أكبر شيوخ القافلة في الرابع عشر ، وكان من رأينا أن نمكث بعده أياما ، وإذا الشيخ الذي ولى أمر القافلة من بعده يقوم فجأة ويوسق جماله . وكان من أثر هذه العجلة أن اضطر أحد رفاقى إلى ترك دين له بالقرية ، فخسر بهذا ما يعادل عشرين كيلة من الذرة . وقد تردد طويلا بين الرحيل مع القافلة أو التخلف عنها حتى يسترد دينه ثم ينطلق إلى سواكن في قافلة تالية ، ولكن حذره تغلب في النهاية على حبه للمال ، فانطلقنا في الصباح الباكر من 15 يونيو ، وأحاط بنا أهل الدوار جميعا - قبل أن نرحل عنهم نهائيا - محاولين الحصول منا على بعض الهدايا الصغيرة . وكانوا طوال مكثنا عندهم يرهقوننا بطلب الهدايا ، لا سيما نساؤهم اللاتي لم يتركن حيلة ولا فنا من فنون الدلال إلا لجأن إليه لنيل مآربهن . وكانت أشدهن لجاجة وإلحاحا عروس حديثة العهد بالزواج ، وهي إحدى بنات عم شيخ الدوار . وكنت على يقين من أنها في قرارة نفسها تحتقرنى وتسخر منى ، ولكني لم أتمالك نفسي من الإعجاب بدهائها وملقها وهي تحاول بالإشارة أن تقنعنى بأنها تهيم بي حبا ، وأن تفهمنى أنها لن ترد لي طلبا إذا أعطيتها حفنة من القرنفل . ولعل قومها كانوا يعلمون أنها إنما تخادعنى للظفر منى بشئ ثمين ، وعلى ذلك كان