جان لوئيس بوركهارت
316
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
محالة هالك جوعا لو سرقت بضاعتى . ولو استخدمت أحد هؤلاء الهمج دليلا لي لما أغنانى هذا فتيلا حتى ولو كان الرجل مخلصا لي وفيا ، لأنه كان يعجز عن ضمان سلامتى أكثر من يوم واحد ، أعنى لغاية حدود قبيلته ، وكنت عندئذ أقع بين أغراب لاهم لهم إلا نهب كل ما أحمل ، بينما تعوزنى وسائل الدفاع عن نفسي وأسباب التفاهم معهم ، لأن الناطقين بالعربية منهم قلة لا تذكر . فلعل أحدا لا يلومنى على نبذ هذه الفكرة في وقت كنت أؤمل فيه بلوغ سواكن آمنا ، وهو أمل له ما يبرره . وقد سمعت في التاكة أن سواكن ومصوع على بعدين متساويين من الحلنقة . ولم يلحق بي وأنا بالتاكة أي أذى ، ولست أذكر أن حادثا مكدرا وقع لي . على أنه نمى إلى فيما بعد أنني كنت على وشك الوقوع في بلاء كبير . ذلك أن عبدا كبيرا لأحد رفاقى بيت سرقة جملي وبيعه في قرية قريبة ، ولست أظنى كنت قادرا على استرداده لو فعل . كانت جمالنا تساق كل صباح إلى الغابات لترعى تحت حراسة العبيد ، وكنت عهدت بجملى إلى غلامي يحرسه . وكانت بعض الجمال تسرق أحيانا في أثناء نوم العبيد في قيظ النهار ، ولولا أن العبد الذي دبر سرقة جملي أسر بالأمر إلى آخر ، ولولا أن هذا الآخر أبلغنى نبأ هذا التدبير لسرق جملي كما سرق إخوة له من قبل . وقد شكوت العبد إلى سيده فعنفه تعنيفا شديدا . ولم أترك بعدها جملي يرعى بعيدا ، بل كنت أحجزه داخل المخيم وأقدم له الذرة عليقا . ويتخذ التجار الحيطة مخافة أن تسرق خير إبلهم ، فيقيدون قائمتى الجمل الأماميتين بأغلال حديدية ثقيلة يقفلونها بقفل فلا يمكن فكها إلا بفتح القفل بمفتاح ، وبذلك يتعذر على اللص خطف الجمل خطفا على الأقل . وفي غداة وصول القافلة قدم شيخ المخيم لكل جماعة فطورا وعشاء من عجين الذرة الرقيق ، وبعد يومين أمر بنحر بقرتين احتفاء بمقدمنا ، وكان نصيب من هذا اللحم مرسلا لرفاقى التكارنة ، ولكن عبيد التجار السواكنية استولوا عليه فاختفى في طرفة عين . وردا على هذه الحفاوة اضطررنا إلى إتحاف الشيخ بهدية ، وكانت فردة دمور قيمتها اثنتا عشرة كيلة من الذرة عن كل عبد في القافلة ، وجملة هذا تقرب من