جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 26

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الجمعية وينتقل إلى الإسكندرية عسى أن يكون جوها أكثر ملاءمة له من جو القاهرة فيبرأ من علته ، ثم يتركها بعد ثلاثة أسابيع عائدا إلى القاهرة عن طريق دمياط وقد أمضه طول الانتظار لقافلة تأتى من بلاد العرب فيعود معها ، ولكنه يتذرع بالصبر ويتعلق بواسع الآمال ويفرغ من إعداد مذكراته عن رحلاته في بلاد النوبة ويبعث بها إلى الجمعية في 8 فبراير سنة 1816 . ( 6 ) ويتفشى الطاعون في القاهرة ويتوقع بركهارت أنه لا شك منتقل إلى أراضي الوادي والدلتا فيعتزم الرحيل إلى الصحراء ليعيش مع البدو في شبه جزيرة سيناء إذ أنه لا يريد « أن يتصرف تصرف الوطنيين بالاستسلام للقضاء والقدر ، ولا تصرف الأفرنج بأن يحبس نفسه في منزله شهورا » ، ويترك القاهرة في 20 ابريل سنة 1816 فيزور دير سانت كاترين وخليج العقبة ويتجول في أنحاء متفرقة من شبه الجزيرة ، فإذا ما عاد إلى القاهرة في 14 يونية سارع فكتب إلى الجمعية في أول يولية خطابا يصف فيه رحلته بإيجاز ويذكر « أنه لا يزال قليل الأمل في بدء رحلته الإفريقية في وقت قريب » ويشير في هذا الخطاب إلى مشروع بدأ يفكر فيه بالاشتراك مع مستر هنرى صولت والمستر بلزونى لنقل رأس ممنون من الصعيد إلى الإسكندرية ثم إلى لندن لضمها إلى مقتنيات المتحف البريطاني . . وكانت رحلة سيناء هي آخر رحلات بركهارت . . وعاش بعدها في القاهرة ينتظر القافلة المرتقبة عاكفا على ترتيب أوراقه وإعداد مذكراته عن رحلاته وقد يسمح له الوقت فيقوم بدراسات تتصل بالأدب الشعبي أو يسهم في الترتيبات الخاصة بنقل رأس ممنون إلى الإسكندرية ومنها إلى إنجلترا ، فيرسل إلى الجمعية في 5 أكتوبر سنة 1816 بحثا عن « بدو الجزيرة العربية » وآخر عن « تاريخ الحركة الوهابية وحملة محمد على إلى الحجاز » . ثم يرسل إليها في 20 فبراير 1817 مذكراته عن « رحلاته في الحجاز » مع بعض ملاحظات جمعها من داخل إفريقية ، وترجمة لما كتبه المقريزي عن جغرافية بلاد النوبة وتاريخها ،