جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 27

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

ويرسل مع الكابتن جامبير Gambier يونية سنة 1817 مجموعة من الأمثال القاهرية ليوصلها إلى الدكتور هاملتون ويجعل عنوانها « الأمثال العربية : أو شمائل وعادات المصريين المحدثين كما تصورها الأمثال العربية القاهرية » وقد جمع فيها 782 مثلا تعطى صورة صادقة للمجتمع القاهري في ذلك العهد . وكانت هذه هي أول محاولة جدية يقوم بها رحالة لدراسة المصريين المحدثين ، ووضع بذلك الأساس لما قام به لين فيما بعد ويرسل مذكراته عن رحلته في سيناء ويفهم من خطابه إلى السير جوزيف بانكس المؤرخ في 18 مايو سنة 1817 أن هذه المذكرات تكون مجلدا ضخما ولكنه يترك للجمعية حرية حذف ما تشاء عند نشرها . ويعتقد بركهارت أنه كان لديه الفرصة للكتابة في هذه الرحلة أكثر مما كان له في أي رحلة أخرى ، ويذكر أن هذه البلاد الصغيرة ذات الأهمية البالغة في تاريخ البشرية لم تلق بعد ما هي جديرة به من العناية . ويلحق بمذكراته تعليقا على الطريق الذي سلكه بنو إسرائيل عند خروجهم من مصر . ويواصل بركهارت كتابة رسائله إلى الجمعية ، وهي رسائل تشتمل على كثير من الملاحظات عن أحوال مصر وحكومتها ، وعن الموضوعات التي كانت الغرض الأساسي لرحلته كمبعوث للجمعية الإفريقية ، وقلما تخلو رسالة من هذه الرسائل من إشارة لما يشعر به من الألم لعدم تمكنه من إنجاز مهمته ، ولكن اليأس لا يتطرق إلى نفسه برغم الحرج الشديد الذي يشعر به . . . « لقد مضى علىّ سنتان لا أفعل سوى التعليق على رحلاتى السابقة أو التحدث عن رحلاتى المستقبلة . . إني اقدم وعودا بدلا من أن أؤدي أعمالا . . ومع ذلك فلا أزال غير قادر على التحرك من مصر ، فلم تصل بعد قافلة من الغرب ، ومنذ زمن طويل ونحن نتوقع وصولها ، وقد حال الانتظار بيني وبين القيام بأي رحلات أخرى . . ولو أن هناك طريقا آخر يصل بي إلى داخل إفريقية غير طريق غزان لما تأخرت عن سلوكه لما أشعر به من ألم خوفا من أن يظن بي الكسل أو يفهم أن روحي قد ضعفت . . . لقد مضى علىّ ثمانية أعوام . ولكني