جان لوئيس بوركهارت

308

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

ولغتهم وطباعهم وعاداتهم . وهم أشد قبائل التاكة الأربع بأسا ، أما أضعفها فالملكناب . وكل هذه القبائل تشتغل بالزراعة حينا وبالرعي حينا ، ولكل قبيلة قريتان كبيرتان في الصحراء على حدود الأرض الزراعية التي لا تخلو قط من بعض السكان ، والتي يعود إليها السكان جميعا في موسم الأمطار ، اللهم إلا نفرا منهم يقومون على الماشية في الصحراء . فإذا انحسر الماء انتشر البدو في الأرض يتخيرون المرعى الطيب فتضرب فيه الجماعة دوارها ولا تفتأ متنقلة من شهر إلى شهر حتى يجف الكلأ وتحرقه حرارة الشمس ، وفي غضون ذلك يزرع ساكنو القرية الأرض الملاصقة للصحراء . والدوار أكواخ من الحصير كتلك التي يقيمها أهل عطبرة ، وإلى هذه أكواخ قليلة ذات جدران من الطين ، وهي شبيهة بأكواخ الوادي ولكنها دونها حجما . على أن أكثرهم - حتى من سكن منهم القرى - يفضل تعريشة في الخلاء عن سكنى هذه الأكواخ المقفلة . وغير هذه القرى التي وصفت قرى أخرى في الأقاليم الخصبة بنيت على بقاع رملية منعزلة ترتفع قليلا عن مستوى الأرض العام كأنها الجزائر . وسألت هل في التاكة مستنقعات أو برك كبيرة من الماء الراكد فقيل لا . وكان بالمخيم الذي نزلناه مائة وخمسون خيمة إلى مائتين ، وهو أربعة دوارات يفصلها عن بعضها البعض سياجات أوطأ من سياج الشوك الكبير الذي يحيط بالمضرب كله . ورأيت في كل مضرب بالتاكة - كما رأيت في شندى وعطبرة - الكثير من مشارب البوظة وبنات الليل . وقد ألم بهن التجار السواكنية حتى أرفعهم قدرا في عيون القوم . وخيل إلىّ أن هؤلاء النسوة كن أكثر حشمة ممن على شاكلتهن ببلاد وادى النيل ، فهن على الأقل لا يخرجن بالنهار إلا فيما ندر ، أما أولئك فتراهن يجلن في المدينة في كل وقت . ويلبس القوم - رجالا ونساء - اللباس النوبى المعروف ، أعنى القميص من الدمور والثوب منه يلقونه على أكتافهم . ولفتت نظري عادة غريبة بين النساء هي لبسهن الخواتم من النحاس أو الفضة في أصابع القدم ، ومنهن من ترتدى مئزرا من الجلد بدلا من قطعة الدمور التي تلفها النساء النوبيات على خصورهن . وهذه العادة منتشرة بين