جان لوئيس بوركهارت

300

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أما المعبد نفسه فيحيط به من كل جوانبه صخور عالية تحجب معظمه عن البصر . ولم يتح لي في النهار أن أبصره من أمام ، وقد خيل إلى أن ارتفاع جدرانه يتراوح بين ثلاثين قدما وخمسين ، وأنها مبنية من الجرانيت لأنها بدت لي في لون الصخور المحيطة بها . ولم يكن معي منظار مقرب ، لذلك لا أستطيع أن أذكر للقارئ من تفاصيل هذا الأثر شيئا ، ولكن يبدو لي أن المعبد كله - باستثناء السقف المدبب - أخشن ما يكون بناء ، وأنه عريق في القدم . وسألت التجار السواكنية هل رأوا مثل هذا الأثر في النواحي المجاورة لهذا الموضع فقالوا إنهم لم يسبق لهم التصعيد مع النهر بعد هذا المكان ، لذلك لم يستطيعوا أن يمدونى بمعلومات وثيقة في الموضوع ، ولم أر من أهل المنطقة من أستطيع سؤاله . وقرية قوز رجب تقوم فوق السهل الرملي على نحو ربع ميل من ضفة النهر اليسرى ، ويسمونها قوز لموقعها بين الرمال ، وأهلها على ما علمت خليط من العرب والبشاريين والهدندوة والجعليين والشكرية الذين نزلوها للاتجار قبل كل شئ . وبدا لي أنهم لا يشتغلون بشئ من الزراعة ، وقد فهمت أنهم يجلبون من إقليم التاكة القريب كل زادهم من الذرة . ولهم ماشية تنتجع ضفة النهر صيفا وقلب الصحراء شتاء . وتدخل القوز في أملاك سنار ، وحاكمها - كحاكم شندى - من أسرة ود عجيب الحاكمة . ولأهلها تجارة نشيطة مع سنار وشندى وقد يقصدون أسواق الدامر يبيعون فيها ما شيتهم كما يبيعونها في شندى . ولا ينقطع العبيد من سوق قوز ، ويؤمها التجار السواكنية أحيانا ، ولكن بدو البشارية والهدندوة أكثر غشيانا لها ، فعلى الرغم من أنهم أعداء للأهالى جرت هذه البلاد - كما جرى البدو الأعراب - على إباحة السفر في بلد العدو بقيود معلومة . وقوافل سواكن التي تقصد سنار ولا تريد المرور بعطبرة أو شندى تسلك طريق القوز ومنها تشق الصحراء رأسا إلى سنار . وتكثر برك الماء في الرمل شتاء ، أما في الصيف فتضطر القوافل إلى حمل الماء معها رحلة ستة أيام كاملة ، ويقال إن هذه الصحراء جرداء لا شجر فيها . ولا تسلك القوافل هذا الدرب إلا صيفا لأن بدو الشكرية يضربون خيامهم هناك في الشتاء فيهددون سلامة المسافرين .