جان لوئيس بوركهارت

301

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وعلى الرغم من الخطر الذي كثيرا ما يهدد صحة العبيد من جراء إقفار هذا الطريق وخلوه من الماء صيفا ، يفضل التجار أن يسلكوه عن أن يتحملوا نفقات الإقامة بشندى وأداء إتاوة المرور بعطبرة . وسرنا نحو أربع ساعات في الليل ثم استرحنا فوق أرض رملية عميقة على مقربة من أشجار من الشوك والطرفاء . 4 يونيو - قمنا قبل الشروق ، وكان مسيرنا فوق سهل فسيح لا أثر فيه لمرتفع غير التلين اللذين ذكرتهما واللذين كانا يقومان إلى يسارنا ، وكانا في الصباح يتجهان إلى الشمال الشرقي بانحراف للشمال ، أما حين حططنا للقيلولة فكان اتجاههما إلى الشمال الغربى . وتربة السهل من الطفل يتخلله القليل من الحجر ، وهي تقترب في خصوبتها من تربة ضفاف النيل ، وتحفل بفصائل شتى من العشب البرى ، ولفت نظري أن فصيلة منها كانت تشغل بقعة قائمة بذاتها لا تكاد تختلط بغيرها من الفصائل بحيث بدا السهل كله رقعة هائلة من الصخور المختلفة ، وكان كثير من هذه الحشائش قد ذبل . كانت وجهتنا شرق الجنوب الشرقي ، وفي الصباح انفصل عن القافلة بعض الرفاق واتخذوا سمتهم إلى أقصى حدود التاكة الجنوبية سالكين إليها طريقا أكثر انحرافا للجنوب . وطالعتنا قرب الظهر أشجار من بعيد ، وكانت الشمس حامية فخففنا إلى الظلال نلتمسها . وكان على سطح الأرض وعلى الشجر من الشواهد ما يدل على أن المكان في مهب الرياح الشرقية العاتية . وفي العصر دخلنا سهلا مستويا أجرد لا ترى فيه أثرا لشجر ولا لعشب أيا كان ، ولا ترى فيه مرتفعات ولا معالم من الأرض تهدى المسافر في طريقه . وفي المساء ومضت البروق الساطعة فصححت وجهتنا بعد أن تبين القوم الجهة التي تنبعث منها البروق . وكان الجو غائما ينذر بالمطر ، وبعد مسيرة إحدى عشرة ساعة حططنا بواد مشجر وقد أخذ منا التعب كل مأخذ لأن فئة منا ضلت طريقها في الليل . 5 يونيو - يبدو أن القافلة عن بكرة أبيها قد ضلت طريقها أمس لانبساط السهل وخلوه من الشجر ، فقد بدأنا مسيرنا اليوم ميممين شرق الجنوب الشرقي ، وبعد مسيرة ساعة وصلنا حدود إقليم التاكة ، فوجدنا تربة غنية لها نعومة التربة النيلية