جان لوئيس بوركهارت

297

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

لا عهد لي بها ، وكان طير منها شبيها في حجمه وشكله بالشحرور ، وله ذيل طويل ذو خطوط بيض . ورأيت غربانا كبارا برقاب بيض . ويبدو أن البشاريين لم يكن في لغتهم أسماء لهذه الطيور المختلفة . وأكل لحم الطير عندهم عار كبير ، وقد سمعتهم غير مرة ينعتون المصريين « بأكلة الطير » سخرية منهم وتهكما بهم . واستأنفنا السير فدخلنا الصحراء الرملية متجهين شرق الجنوب الشرقي . وفي العصر طارد التجار السواكنية - وقد ركبوا أخف هجنهم - وحشا رأوه من بعيد ، وكانوا يدعونه حمار الوحش . ولم يكن الوحش على قرب يتيح لي التحقق من شكله ، ولكنهم يقولون إنه في حجم الضبع ، وإن له رأسا وذيلا شبيهين كل الشبه برأس الحمار وذيله ، وإنه بغير قرون . ويعرف أهل الصحارى العربية حيوانا يطلقون عليه هذا الاسم نفسه ، ولست أدرى على التحقيق أهو هذا الحيوان بعينه أم غيره . وكانت الأرض أنى اتجهت تحمل آثار أقدام غزلان لا حصر لعددها ، وبعض هذه الآثار لفصائل أكبر كثيرا مما عرض لي من شتى فصائل الغزلان . وبعد مسيرة أربع ساعات وقفنا بواد مشجر ، وكان هجير النهار لا يطاق . وأمطرتنا السماء في الليل وابلا ، وكنت على طول الطريق أتبين شكل الكثبان الرملية والشجر فأرى الأدلة الواضحة على تعرض الإقليم للرياح الشرقية العاتية . ورأيت جبلا منعزلا عاليا في السهل المشرق على أربع ساعات منا . 3 يونيو - رأينا ونحن نقطع السهل هذا الصباح سرابا أزرق صافيا شبيها في وضوحه وصفائه بما رأيت في الصحراء بين مصر وبربر . وبعد مسيرة أربع ساعات إلى الجنوب بلغنا النهر ثانية تجاه قرية كبيرة هي قوز رجب ، وهو اسم عربى . وكانت الأرض على الضفتين جرداء قاحلة . وحططنا تحت أشجار من العشر كانت من الكبر بحيث أظلت القافلة كلها ، وكان في نيتنا البقاء بهذا الموضع أياما لأن الحداربة كانوا يرون في قوز رجب سوقا صالحة لبيع شطر من بضاعتهم . ولما دنونا من النهر رأيت على كثب تلين منفصلين يقومان متجاورين على السهل غير بعيد من النهر . وحين اقتربنا منهما أدهشني أن أرى على قمة التل الأكبر بناء أثريا ضخما ، ولما كنت أشكو قصرا طبيعيا في نظري استفحل