جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 23

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

مما يسهل عليه مهمة جوب داخل القارة ، وقد قدر أن تستغرق رحلته نحو خمسة شهور ، ولا ضير في ذلك إذ لا ينتظر وصول قافلة من فزان إلى مصر قبل شهر يونية التالي ، ومن ثم فسيكون لديه من الوقت ما يمكنه من الالتحاق بها عند عودته إلى القاهرة . وقد حقق بركهارت القسم الأول من خطته على الصورة التي وصفها ، ولكن « رحلاته الهامشية في الصحراء النوبية » كانت أوسع مما تعلقت به آماله ، فقد قادته إلى أن يصل إلى ضفاف نهر استابورس ( عطبرة ) ومن هناك عبر الصحراء إلى سواكن على ساحل البحر الأحمر . وكانت هذه الرحلة في صحراء النوبة ورحلته الأولى على طول النيل حتى دنقلة هما الرحلتين الوحيدتين اللتين أراد له القدر أن يقوم بهما في إفريقية الهدف الأول لرحلته ، ولكنهما أدتا لرحلة إلى بلاد العرب نتج عنها كثير من الدراسات التي لم تكن أقل إثارة وجدة من الدراسات التي قام بها بركهارت في بلاد النوبة . ومع أن بركهارت أقام فترة طويلة في مصر العليا بين رحلتيه النوبيتين ، وأنفق ما يقرب من عامين في رحلاته الإفريقية الآسيوية ، فإن هذا لم يكن سببا في ضياع أي فرصة للوصول إلى هدفه الأساسي ، فلم تقم من مصر أي قافلة تسلك الاتجاه الغربى إلى ليبيا الجنوبية خلال مدة تغيبه عن القاهرة . ويواصل بركهارت كتابة رسائله إلى الجمعية ، فيبعث في 2 مايو سنة 1813 برسالة من إسنا كانت أولى رسائله منذ مغادرته القاهرة في 11 يناير . وكان قد عاد لتوه من رحلته الأولى في بلاد النوبة . فيتحدث عن الرحلة وعن نجاحه في الخطة التي رسمها لنفسه ، ثم يكتب من أسيوط في 12 يوليه يبدي أسفه لعدم تمكنه من مصاحبة قافلة سنار بالسرعة التي كان يتوقعها . وفي رسالة من إسنا بتاريخ 14 أكتوبر يبرر تأخره عن مواصلة أسفاره بانتشار المجاعة في بلاد النوبة مما اضطر القوافل إلى التجمع في بلدة « دراو » انتظارا لموسم الذرة الجديد ، ويشير إلى أنه ينوى حينما تسمح الظروف أن يتجه من الدامر إلى مصوع ومنها