جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 24

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

يعبر البحر الأحمر إلى ساحل بلاد العرب ليعود إلى القاهرة عن طريق الحجاز ، ويأمل أن تقره الجمعية الإفريقية على ذلك . . . إنه لم ينس هدفه الأول وسوف يبدأ رحلته الإفريقية حينما يعود إلى القاهرة ، ولكنه يرى أن رحلة إلى داخل بلاد النوبة تستحق ما ينفق عليها وما تتطلبه من وقت ، وأن امتداد الرحلة إلى بلاد العرب سيجعله أقدر على محابهة ما قد يتعرض له من أخطار في رحلاته المقبلة في أنحاء العالم الإسلامي . وخلال الفترة المضجرة التي كان محتوما على بركهارت أن يقضيها في مصر لعليا استمر متخفيا في زي تاجر مسلم بسيط ، وكان شديد الحرص على ألا يكشف أمره أو تعرف أغراضه ، ولم يستطع أن يغادر إسنا إلا في 2 مارس سنة 1814 ليبدأ رحلته النوبية الثانية . وكان من الصعب عليه بعد أن ترك دراو أن يجد الفرصة الكافية لكتابة مذكراته وتسجيل ملاحظاته . وكان أكثر صعوبة من هذا أن يبعث برسائله إلى الجمعية حتى وصل إلى سوا كن ومنها عبر البحر الأحمر إلى بلاد العرب ، ومن جدة أرسل إلى السير چوزيف بانكس بخطاب مؤرخ في 7 أغسطس سنة 1814 يصف فيه الطريق الذي سلكه وأهم المعلومات التي جمعها خلال رحلته النوبية الثانية ، تلك الرحلة التي لم تصل المعلومات المفصلة عنها إلى الجمعية إلا في سنة 1816 وهي التي تكون الجزء الأكبر من هذا الكتاب الذي بين أيدينا . وانقضى ما يقرب من عام قبل أن تصل إلى الجمعية أي أخبار من رحّالتها ، فقد كان الخطاب التالي مؤرخا من القاهرة بعد عودته إلى مصر من بلاد العرب وقد حالت أحواله الصحية السيئة دون أن يذكر في هذا الخطاب كثيرا من تفاصيل رحلته في بلاد العرب ، ولكنه أرسل في السنة التالية إلى الجمعية أجمل قصة عن الحجاز ، ووصف المدينتين القدسيتين مكة والمدينة أحسن وصف ، فقد ساعدته معرفته الجيدة للغة العربية ووقوفه على عادات المسلمين على أن يمثل دور المسلم بنجاح حتى لقد استطاع أن يقيم في مكة طول موسم الحج وأن يؤدى مع الحجاج جميع المناسك دون أن يحوم حوله أدنى شك .