جان لوئيس بوركهارت
266
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
وحدها . على أن ما يبعثه السودان منهم إلى مصر وبلاد العرب لا يعدو - في رأيي - أن يكون نسبة ضئيلة مما يقتنيه المسلمون في السودان نفسه ، أو مما يجمع سنويا من مواطن الرقيق في قلب إفريقية سواء بالشراء أو الخطف . وقلّ أن تجد في بربر أو شندى بيتا لا يقتنى عبدا أو اثنين ، وأكثرها يقتنى خمسة أو ستة يفلحون الحقل ويرعون الماشية الخ . . ويقتنى الأمراء والأغنياء العشرات منهم . وهذا النظام نفسه تجده متبعا في أعالي النيل حتى سنار ، وفي الغرب حتى كردفان ودارفور وبورنو ، كذلك تقتنى قبائل البدو المحيطة بهذه الأصقاع العدد الغفير من العبيد . . وإذا قدرنا عدد هؤلاء الأرقاء - قياسا على عدد من يقتنيهم السكان على ضفاف النيل ( ولو أن الجلابة أكدوا لي أن الرقيق في هذه الأصقاع البعيدة أوفر عددا منهم حتى في شندى ) - ظهر لنا في جلاء أن الوارد منهم لمصر وبلاد العرب والمغرب قلة ضئيلة بالنسبة لمن يقتنيهم أهل السودان نفسه . وأعتقد - استنادا إلى ما شهدته بعيني في بربر وشندى - أن عدد العبيد والجواري على ضفاف النيل من بربر إلى سنار لا يقل عن اثنى عشر ألفا . أما دارفور - وسكانها حسب تقدير مستر براون مائتا ألف نفس - فلعل العبيد فيها يبلغون عشرين ألفا . وهناك إجماع على أن نسبة العبيد لا تتناقص عن هذا كلما أوغلنا غربا في أقطار دار صليح وبورنو والباقرمى ومملكتي عفنو وهوسا - وكلها بلاد غاصة بالسكان . وما من شك في أن الجهود المشكورة التي تبذل في أوروبا - وفي انجلترة على الأخص - للقضاء على النخاسة ستؤتى في أوانها ثمرا طيبا لبلاد الزنج الواقعة في غرب إفريقية وجنوبها الغربى ، وهي المواطن التي تزود إلى اليوم الجلابة الأوربيين بالعبيد . على أنني لست أرى بارقة أمل في محو النخاسة في قلب إفريقية نفسها . ولو أن منافذ السودان كلها سدت في وجه تجارة الرقيق ، ولو حظر على القوافل التي تحملهم اليوم إلى مصر وبلاد العرب والمغرب أن تحملهم ، لظلت النخاسة برغم ذلك شائعة في السودان ذاته . ذلك أنه ما دام السودان ملكا للمسلمين - ومعلوم أن دينهم يدفعهم إلى مقاتلة الزنوج الوثنيين ، وأن مطالب العيش عندهم تقتضى المدد المتصل