جان لوئيس بوركهارت
267
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
من الخدم والرعاة ، وأنهم يحاولون اقتناص الرقيق بوصفه أداة للمقايضة تقوم مقام العملة كما يلتمس غيرهم من الشعوب المعادن من المناجم الإفريقية - أقول ما دام زمام السودان بيد السكان المسلمين فلا سبيل إلى محو النخاسة في قلب القارة ، ولن يقضى عليها القضاء المبرم إلا إذا تهيأت للزنوج العدة لرد غارات جيرانهم المسلمين ودفع طغيانهم . فالأمل في خلاص هؤلاء السود ليس معقودا إذن بمعونة الشعوب الأجنبية ، بل إن السود أنفسهم هم الذين يجب أن تحمل كواهلهم عبء هذه المهمة العظمى ، ولا سبيل للخلاص إلا سبيل النضال والمقاومة الناجحة . وتستطيع حكومات أوروبا التي تمتلك المستعمرات على شواطئ إفريقية أن تعينهم على هذه المقاومة ، سواء بالاتجار معهم أو بتعليمهم الحرف والصناعات حتى يتم لهم آخر الأمر التفوق على المسلمين في الحرب . إذن فما لم يلحق بمشروع إلغاء النخاسة في المحيط الأطلنطى - وخطبها يسير إذا قيست بالنخاسة في قلب القارة - خطة حكيمة واسعة تستهدف تحضير القارة ، فلن تكون المعونة التي تقدمها أوروبا للسود ذات أثر يؤبه به . وخير خطة يرجى أن تؤتى أطيب الثمرات هي أن يضطلع الإفريقيون الذين تعلموا في أوروبا بتعليم إخوانهم في أوطانهم . على أن الأمل ضعيف في أن تهتم بهؤلاء الزنوج النائين المزدرين حكومات أوروبا ، وهي على ما عرفنا من أنانية وخطل في السياسة يجعلانها لا تعبأ بتعليم فقرائها هي بله الفقراء في غير بلادها . وما قلت عن أخلاق أهل بربر يصدق بحذافيره على أهل شندى ، فهم لا يقلون عن إخوانهم انحرافا . على أن لمك شندى سلطانا لا يدانيه سلطان مك بربر ، لذلك استطاع أن يحد من شر رعاياه وجشعهم . وسكان الإقليم كلهم من العرب الأحرار ، وأعز هؤلاء نفرا هم عرب الجعليين ، ثم يليهم ( أولا ) العبابدة ، ويزعمون أنهم منحدرون من جدّ عبابدة مصر ويدعى سلمان من عرب بنى هلال ، وهي قبيلة شرقية عظيمة نزحت إلى الأصقاع الشمالية في إفريقية حتى تونس بعد الفتح الإسلامي . ( ثانيا ) عرب البطاحين ( ثالثا ) الحمدة ، ويعترف بقرابتهم عرب الحمدة النازلون في أرباض الأقصر