جان لوئيس بوركهارت

253

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

البيوت أو حتى للفلاحة . وجل البالغين يشتريهم البدو ليستخدموهم رعاة . ويقتنى البشاريون العدد الكبير منهم في جميع مضاربهم . أما الجواري الكبيرات فقد تباع الجارية منهن بثمن يرتفع إلى الثلاثين ريالا - وإن جاوزت سن الصبا والجمال - إذا أثر عنها حذقها الخدمة والحياكة والطهو وما إلى ذلك من أشغال البيوت . وأهل الشام لا يقتنون من العبيد إلا قليلا ، وجل من رأيتهم هناك جلبتهم القوافل من بغداد ، وموطنهم سواحل موزمبيق . وقل من العبيد المجلوبين لمصر من لم تتبادله أيدي السادة مرات قبل أن ينتهى به المطاف إلى أسرة من الأسر . فالعبيد المجلوبون من فرتيت مثلا يجمعهم من حدود وطنهم أولا صغار تجار الذرة ، فيبيعونهم لتجار كوبى الذين يقصدون فرتيت في قوافل صغيرة لهذا الغرض . وفي كوبى يبتاعهم تجار دارفور أو كردفان ويحملونهم إلى الأبيض بكردفان . وفي الأبيض ينتقلون غالبا إلى أيدي تجار كردفانيين أخر يمضون بهم إلى شندى . والسبب في هذا هو أن تجار السودان يقصرون تجارتهم عادة على سوق واحدة ، ففريق من الكردفانيين يتجر مع دارفور وآخر مع شندى ، وفريق من المصريين يتجر مع شندى وآخر مع سنار ، وكذلك الحال مع السواكنية : ففريق منهم يتجر مع شندى وآخر مع سنار . وإذا جئ بالعبد إلى شندى ابتاعه من سوقها مصرى أو عبادي ، حتى إذا بلغ به صعيد باعه في إسنا أو أسيوط أو القاهرة . وفي إسنا وأسيوط يشترى التجار العبيد بالجملة ثم يبيعونهم بالتجزئة في القاهرة أو في بلدان الصعيد يلمون بالبلد منها أياما في رحلتهم هابطين مع النهر . وقد لا يباع العبد نهائيا حتى في القاهرة حال وصوله إليها . فوكالة الجلابة القريبة من الجامع الأزهر تغص بالبدالين وصغار التجار يساومون تجار الصعيد على شراء العبيد حال وصولهم ، ثم يبيعونهم لآخرين ، قانعين من هذه الصفقة بربح قليل . يضاف إلى هؤلاء تجار من أزمير والقسطنطينية اتخذوا القاهرة مقرا لهم واشتغلوا بتجارة الرقيق دون غيرها . ويصدر هؤلاء التجار الرقيق من الإسكندرية ، وقد ينتقل العبد إلى أيدي سادة ثلاثة أو أربعة بعد ترحيله من الإسكندرية حتى يبلغ مستقره الأخير في ولايات تركيا الشمالية .