جان لوئيس بوركهارت

249

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

التي في غرب دارفور وأقصاها الباقرمى ، كذلك يبيع الحداربة كل ما يجلبه المصريون من بضائع حديدية ، ولكن هؤلاء أقدر على بيعها بأثمان رخيصة ، ويبيعون لتجار سنار ودارفور « الضفر » وهو قشر حيوان يعيش في البحر الأحمر ، ويقطع قطعا صغيرة تصلح بخورا يفوح شذاه إذا أدنى من النار . ويقبل أهل الحجاز ومصر على قطعه الخرزية الشكل ، فيلبسها النساء قلائد في أعناقهن ، ولونها أسود أو أزرق قاتم بعروق فاتحة . ويصدر السواكنية هذه القلائد إلى جدة أيضا . ويحمل الحداربة عوضا عن سلعهم الذهب والعبيد - وعلى الأخص من الحبش - وسلع بلاد الزنج كافة فيما خلا الصمغ العربي ، وإن كانوا أحيانا يحملون الصمغ أيضا ويبيعونه في اليمن للتجار الإنجليز والأمريكيين . وفي شندى تبتاع كل قافلة سواكنية عددا من الجياد الدنقلاوية لتبيعها بثمن مجز في بلاد اليمن ، سواء في الحدبدة أو اللحية أو في الجنوب حتى مخا . وفرسان الشريف حمود - الأمير الحالي لليمن - يمتطون جيادا تكاد تكون كلها مجلوبة من دنقلة لأن الجياد العربية الأصيلة نادرة جدا في اليمن . وتجلب القوافل السواكنية التي تبلغ في رحلاتها سنار تبغا كثيرا من سوقها لتبيعه في اليمن . ويتمتع التجار السواكنية في شندى بثقة لا يتمتع بها غيرهم لثرائهم وكثرتهم ، وكلهم من العرب الأحرار ، فهم ليسوا فلاحين كالتجار القادمين من صعيد مصر ، ولا سودا كتجار كردفان ، وجلهم من صفوة الأسر السواكنية ، وهم يبادرون إلى الثأر لأية إهانة توجه إلى أي فرد منهم . ويعاملهم المك بأدب جم ، وهم يتحفونه بهدايا لا ينالها من سواهم من التجار . على أنني سأعود إلى الكلام على هذا في معرض حديثي عن سواكن . وسواكن اليوم - باستثناء مصوع - والقاهرة أهم بلد لتجارة الرقيق في الشمال الشرقي من إفريقية وراء حدود السودان . وليس لتجارة دنقلة أهمية تذكر في شندى . ويجلب إليها الدناقلة البلح الذي