جان لوئيس بوركهارت
250
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
يشترونه من المحس ، والتبغ الذي تنتجه بلادهم . ويرسل البلح إلى سنار وكردفان هدايا للملوك ، ويعده القوم هناك ترفا لا يفضله غير السكر . ويتهافت التجار على شراء الجواري اللواتي سبقت لهن خدمة في بيوت الدناقلة لما اكتسبن من خبره في الطهو والخدمة « * » . وقد أصبحت شندى - بفضل اتفاق هؤلاء التجار جميعا - أول سوق سودانية لتجارة الرقيق المصرية والعربية ، والتجارتان على صلة وثيقة بعضهما ببعض وبالتجارة الحبشية أيضا ، وقد يلتقى التجار القادمون من هذه الأقطار الثلاثة في أقصى حدود البلاد التي يوغلون فيها للتجارة ، ويجلبون لأسواق إفريقية من الشمال والشرق سلعا تكاد تكون واحدة . ويبدو أن أبعد الحدود التي يبلغها التجار هي دار صليح ، أو لعلها الباقرمى في غرب دارفور وشمالها الغربى . أما الأقاليم الواقعة وراء هذين الإقليمين فعلى الرغم من اتصالها بدارفور لاستيراد السلع العربية والمصرية ، إلا أنها تقفل أبوابها في وجوه هؤلاء التجار ، وعبثا حاول التجار أن يوغلوا وسط قبائل العرب والبدو المعادية التي تقطن بحر الغزال ، ووسط القبائل الإفريقية الوثنية التي تقيم بين الباقرمى وعفنو ، مهما تكن أهمية السلع التي يحملونها . وتبدأ تجارة فزان أو تجارة زبلع - وهو الاسم الذي يطلقونه عليها هنا - في الانتشار وراء بحر الغزال في اتجاه حدود بورنو ، ومن هذا الإقليم تنتشر إلى أقصى الغرب عبر السودان . ولم أعثر على أثر لأي تجارة منتظمة بالقوافل تقوم بين شرق السودان وغربه على الرغم من استفسارى عن هذا المرة بعد المرة ( وفي وسع المرء أن يوجه ما شاء من أسئلة للتجار السود دون أن يخشى توجسا منهم أو غيرة ) ، ولم ألق أي تاجر قادم من الأقاليم الواقعة وراء الباقرمى . والذين يقصدون تلك الأقاليم يلحقون في بورنو بقوافل فزان . أما القلة من أهل بورنو التي تسافر بطريق بحر الغزال إلى دارفور رأسا فحجاج يعيشون على الصدقات . وجلّ الرقيق الذين تراهم في شندى مجلوبون من
--> ( * ) بعد أن استقر المماليك في دنقلة اضطروا إلى جلب ما يحتاجونه من مصر بطريق شندى . وأقصر الطرق يستغرق خمسة أيام ، ويخترق الجبال من كورتى في بحدود دنقلة جنوبا ، ولكنه طريق غير مأمون .