جان لوئيس بوركهارت
248
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
والقليل من ثياب الحجاز الجريرية وقماشه الذي يلبسه أمراؤهم المولعون بكل زاه براق يشعر الناس بمكانتهم ، وبعض البن ، وأهم من هذا كله « الريش » أو الخرز من العقيق الهندي . ويقال إن العملة التي يتداولها أهل كردفان - فضلا عن الذرة - هي قطع من الحديد صغيرة يشترون بها من السوق اللبن واللحم وخبز الدخن . وتجمع هذه القطع وتصنع منها البلط ورؤوس الحراب . كذلك يتعامل القوم بالأبقار ، فيشترون بها العبيد مثلا ، وطعام هذه الأبقار من الأعشاب البرية موفور وفرة تتيح اقتناء أي عدد منها في حيشان المنازل . وأغنى من يؤم اليوم سوق شندى من التجار قاطبة هم تجار سواكن المعروفون في هذا الجزء من إفريقية بالحداربة أو الحضارمة ( نسبة لحضرموت موطنهم الأصلي في جنوب بلاد العرب ) . ولن تعدم في شندى بعض هؤلاء التجار في أي وقت افتقدنهم . وحين كنت بها غادرتها إلى سواكن قافلتان منهم ووصلتها قافلة كبيرة ، ولا يمر شهر دون أن يصل بعضهم من سواكن . كذلك يلم الحداربة بسوق سنار ، فتتخذ قوافلهم طريق شندى أو الطريق الأقرب طريق قوز رجب على عطبرة ، ومنها ييممون سنار مباشرة عبر الصحراء ، ويلم بعضهم أيضا بالأبيض عاصمة كردفان ، ولكنهم ليسوا من الكثرة بحيث يؤلفون قوافل قائمة بذاتها ، ومن ثم فهم يرحلون إليها في صحبة التجار الوطنيين . ويرحب تجار سنار وكردفان بقوافل هؤلاء الحداربة حين تصل شندى ، ولا غرو فهم أسرع الناس شراء لبضائعهم ، ولكنهم يثيرون في صدور المصريين - منافسيهم في تجارة كثير من السلع - أشد ضروب الغيرة والحسد . وأهم ما يجلبه تجار سواكن إلى شندى هو السلع الهندية ، فيها الكمبريت مختلف الأنواع من بفتة إلى بنوه ويجلب من مدارس وسورات ، وفيها الموسلين الخشن المجلوب من بنغالة ، وبعضه يستهلكه أهل شندى وسنار ، ولكن أكثره يعطى لتجار كردفان عوضا عن العبيد ، وفيها التوابل والأفاوية لا سيما القرنفل والزنجبيل ، وفيها السكر الهندي ، والعقود اليمنية كما يسمونها - وإن كانت لا تصنع في اليمن - وخشب الصندل ، وهو سلعة هامة تتخذ طريقها من شندى حتى تبلغ الأقاليم