جان لوئيس بوركهارت

247

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الصحراء طعاما للعبيد . ثم قرب الماء الكبيرة من جلود الثيران ، وتسمى القربة منها ريا ، ويستعملها التجار الذين يعبرون الصحراء بحشد كبير من العبيد ، وحمولة الجمل قربتان منها . وهي تحفظ الماء خيرا مما تحفظه قرب الماعز الصغيرة ، وغلظ جلدها يمنع الماء من سرعة التبخر . وهذه القرب من السلع الهامة في تجارة دارفور ومصر ، وتستخدم في جميع المدن المصرية لا سيما في القاهرة لحمل الماء من النهر إلى المدينة سدا لحاجة أهلها منه . وكذلك يجلب تجار كردفان قربا من جلد الغنم صنعت بمهارة فائقة لأن الجلد قد حفظ فيها كاملا برمته . وسبيل ذلك أن يفصل الرأس عن الجسد ، ثم يسلخ الجزار الجلد بمهارة لم يؤتها البدو من العرب ، فيدخل يده بنصل صغير من فتحة في الزور ، ويفصل الجلد عن اللحم دون أن يجرحه . وعلى ذلك لا ترى في القربة الكردفانية آثار جروح فيما عدا مكان القوائم أما غير هذا من القرب العادية فملفوقة من جوانب ثلاث . ومن السلع المجلوبة من كردفان القصاع الخشبية الكبيرة ، وهي منقورة من أصل نوع من الشجر فيما يقولون ، وتدهن بالسمن ثم ترفع على النار لتسودّ . وكثيرا ما تقوم مقام الخزف والأواني والصحاف والأكواب الصينية التي يحلى بها بعض الأقوام الشرقيين المتحضرين غرف الجلوس في بيوتهم بوضعها على رفوف مثبتة في الجدران . وبعض هذه القصاع من الكبر بحيث يسع من الطعام ما يكفى اثنى عشر شخصا ، وفي صنعها دقة لا تلمح معها أثرا للآلة التي صنعت بها . كذلك يلقى ريش النعام الذي يجلبه تجار كردفان إقبالا عظيما . وهؤلاء التجار متوسطو الثراء ، ولأكثرهم نساء في شندى ودارفور وفي الأبيض أيضا . ويشترون العبيد من دارفور ويلمون ببيوتهم في الأبيض ثم يؤمون شندى بعبيدهم . ويعرف الناس فيهم أمانة ليست في أهل سنار ، ولكن هذه السمعة الطيبة لا تغرى أحدا ببيعهم بضاعته نسيئة . ويحملون من سوق شندى السنبل والمحلب والكحل والعقود والتوابل الكثيرة وعلى الأخص القرنفل ، وكلها يتهافت الناس على شرائه في أقاليم السودان الغربية . كذلك يحملون قليلا من البضائع الحديدية والدمور السنارى والكتان المصري ، وأقمشة الهند القطنية المجلوبة من سواكن ،