جان لوئيس بوركهارت
246
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ثلاثة شهور لا تصل فيها قافلة ثم تأتى القوافل بعدها تترى . والطريق مأمون من الأبيض Pbeydh ( وليست Ibeit كما كتبها براون ) عاصمة كردفان إلى شندى ، ويقطع في أسبوعين يجتاز المسافر في الأيام الخمسة الأخيرة منهما صحراء لا ماء فيها ويصل مع قوافل كردفان تجار من دارفور أيضا ، ويقال إن التجارة نشيطة والطريق مأمون بين كوبى عاصمة دارفور وبين الأبيض . وليس بكردفان من العبيد سوى ما يجلب إليها من دارفور ، ويبدو أن أهلها لا يتجرون مع بلاد الزنج الجنوبية ، ولكن منذ أتى المماليك دنقلة فتح طريق تجارى مباشر بين دنقلة وكردفان التي لا تبعد حدودها الشمالية عن حدود دنقلة أكثر من ستة أيام على ما علمت . وإذا وصلت قافلة كردفانية إلى شندى حفلت سوقها بالرقيق وهو أهم السلع التي يجلبها تجار كردفان ، ويجلبون كذلك خير ما تنتجه بلاد الزنج من الصمغ العربي « * » ، والعرديب أو التمر الهندي ، واللبان ، والنطرون من دارفور ، والششم الذي يستعمل في مصر علاجا للرمد ، والشوشة وهي نوع من البازلاء الصغيرة التي تنمو في كردفان ودارفور ، ولونها قرنفلى جميل بنقطة سوداء صغيرة في نهايتها ، ويسلكونها في خيوط ويلبسونها كالعقود . ومن السلع التي يبيعونها الحبال من الجلد . وسكان البلاد الواقعة على النيل يصنعون حبالهم من ليف النخل أو من الغاب الذي ينمو على ضفاف النهر ، أما سكان البلاد الغربية التي تخلو من النخل فحبالهم من سيور الجلد المفتولة ، وهي غاية في المتانة والقوة ، ولهذه الميزة مقام الصدارة في الرحلات الصحراوية على ظهور الإبل المثقلة بالأحمال . وتباع هذه الحبال للتجار المصريين والسواكنية ، وكذلك الجربان الكبيرة المصنوعة من جلود الثيران الغليظة بكردفان ودارفور ، ويحمل في هذه الجربان دقيق الذرة في
--> ( * ) كانت قوافل سنار تجلب إلى مصر سنويا ألفي قنطار من الصمغ العربي ، أما اليوم فهي لا تحمل إليها أكثر من مائة قنطار . والصمغ المأخوذ من السنط في صحارى الحجاز يعرف في القاهرة بالصمغ الينبعى ( نسبة إلى ينبع ) ، أما المأخوذ من صحارى السويس والتيه وجبل سيناء فاسمه الصمغ الطورى ( نسبة إلى الطور ) ، ولا يصدر هذا إلى أي بلد أوربى غير فرنسا . وصمغ كردفان من خير أنواع الصمغ ، وحبيباته صغيرة وبياضه ناصع . أما صمغ سنار فالطلب عليه أقل .