جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 17

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

بلومنباخ Blumenbach أستاذه في جامعة جوتنجن الذي حمله رسالة إلى السر جوزيف بانكس يزكى فيها تلميذه ويوصيه به خيرا . ويتعرف بركهارت بكثير من أعضاء الجمعية الإفريقية البارزين ، ويعلم عن طريقهم أن الجمعية بدأت تعتقد أن الأفضل لرحالتها الذين تبعثهم للكشف عن داخل إفريقية أن يحاولوا الوصول إليه من الشمال لا من الغرب كما كانوا يفعلون . وتلقى أهداف الجمعية هوى في نفس بركهارت الذي تميز برجاحة العقل وحب العلم وروح المغامرة ، فلا يمضى طويل وقت حتى يتقدم إلى السير جوزيف بانكس والدكتور هاملتون أمين صندوق الجمعية وكاتم سرها بالنيابة ، عارضا خدماته ، ويرحب الرجلان بالسويسرى الشاب لما يعرفان من خلقه وشجاعته . ويعرض هاملتون طلبه على الجمعية الإفريقية في اجتماعها السنوي العام في مايو سنة 1808 فتوافق عليه ، ولا شك أن هذا الأمر قد أثلج قلب بركهارت ، فقد أرضى طموحه ، وفتح أمامه الباب واسعا لمغامرة طويلة قد يكون من ورائها ذيوع شهرته وضم اسمه إلى سجل النابهين من الرحالة والمستكشفين . ولم تصل موافقة الجمعية رسميا إلى بركهارت إلا في 25 يناير من سنة 1809 ، ولكنه بدلا من أن يقضى هذه الشهور الثمانية يستبد به القلق ، ينتقل إلى كمبردج ليتعلم اللغة العربية وفروع العلم الضرورية لشخص يوشك أن يقوم بمهمة كمهمته ، فيحضر محاضرات في الكيمياء والتعدين والفلك والطب والجراحة ، فإذا ما فرغ من دروسه أخذ يتأهب لما هو مقبل عليه من مغامرة . ولو كنت ممن يتجولون في ريف مقاطعة كمبردج في صيف سنة 1808 لاسترعى انتباهك شاب وسيم قد أطلق لحيته الكثة السوداء وهو يسير على قدميه عارى الرأس لمسافات طويلة وبخاصة في الأيام الصاحية التي تشرق شمسها وترتفع درجة حرارتها ، فإذا ما أنهكه الجوع أخرج من مخلاة صغيرة يحملها قليلا من الخبز والخضر يسكن بها صراخ بطنه ، وربما استبد به التعب فنام في ظل شجرة أو على ضفة نهر . . . إنه « جون لويس بركهارت » يدرب