جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 18

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

نفسه على تحمل المشاق قبل أن يبدأ المغامرة التي سعى إليها ووافقت الجمعية على أن يقوم بها . وتقضى التعليمات الصادرة إلى بركهارت بأن يسافر إلى سورية أولا حتى يتقن اللغة العربية ، فقد أصبحت أهم المؤهلات ما دام يريد أن ينفذ إلى داخل القارة عن طريق الشمال ، وحتى يستطيع أن يعيش في مجتمع لا تختلف عاداته وتقاليده عنها في البيئة التي سيتخذها قاعدة يطرق منها أبواب الداخل الغامض المجهول ، وبذلك يسهل عليه تجنب الأخطار التي قد تنشأ عن اكتشاف أمره في المستقبل . وكان عليه بعد أن يقضى عامين في بلاد الشام أن يرحل إلى القاهرة ليصحب إحدى القوافل التي تسير منها إلى واحة مرزوق التي سيتخذ منها بداية لرحلته داخل إفريقية . وفي 2 مارس سنة 1809 يستقل بركهارت باخرة تجارية تقلع بحمولها من ميناء كاوس Cowes في جنوب إنجلترا متجهة إلى ميناء البحر المتوسط ، ويصل إلى مالطة في أواسط ابريل فيسارع بكتابة رسالة إلى السير جوزيف بانكس مؤرخة في 22 ابريل يخبره بوصوله إلى الجزيرة الصغيرة وأنه علم من أحد تجارها أن طبيبا ألمانيا يدعى دكتور سيتزن Dr . Seetzen وصل إلى القاهرة منذ عام ونصف وأنه يستعد للقيام يرحلة إلى داخل إفريقية . ثم يبعث إليه مرة أخرى بخطاب مؤرخ في 22 مايو يخبره بأنه سيسافر من مالطة إلى حلب كتاجر هندى مسلم اسمه إبراهيم بن عبد اللّه يحمل رسائل من شركة الهند الشرقية إلى قنصل بريطانيا الذي هو في نفس الوقت وكيل الشركة في حلب ، ريذكر له أنه نجح في أن بظهر بالمظهر الشرقي الصحيح في أثناء إقامته بمالطة وأنه تدرب قدر استطاعته على الحديث باللغة العربية ، ويؤكد اعتقاده في أن سره لم يقف عليه أحد . ثم يسترسل في خطابه فيترك الحديث عن نفسه لينقد الرأي الذي يقول بأن صقلية هي مصدر التربة التي تغطي أراضي مالطة ، ثم يتحدث عن الحكومة المالطية وسياستها .