جان لوئيس بوركهارت
217
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
البلاد التي مررت بها ، ويبدو أنها هي بعينها حتى بلوغك دارفور وسنار . وقد لحظت أن نسبة المتأنقين في لباسهم بشندى أكثر من نسبتهم ببربر ، كذلك كانت ثياب القوم أنظف . والذهب من السلع الكثيرة التداول في سوق شندى ، لذلك ترى بين نسائها من يلبسن الأقراط في أنوفهن وآذانهن أكثر مما ترى بين نساء بربر . والقوم هنا أيسر حالا ، ومن المألوف أن ترى الأسرة منهم تملك اثنى عشر عبدا يخدمون في البيت وفي الحقل . وأهل شندى كأهل بربر رعاة وتجار وزراع . على أن القوم قلما يكترثون للزراعة ، فهم يتركونها لزراع العرب المجاورين للمدينة . والأرض الزراعية القريبة من شندى ضيقة الزمام ، ولكن في شمالها وجنوبها بعض السهول الخصيبة . وسواقى الماء شائعة الاستعمال ، ومعظمها قائم على شطئان النهر العالية التي يعجز أعلى الفياضانات عن غمرها بالماء . وهي تتيح للزراع محصولا سنويا واحدا ، وفي إمكانهم أن يزرعوا محصولا ثانيا وثالثا كما يفعل أهل الصعيد في أراضيهم العالية التي قل أن يرقى إليها ماء النهر ليغمرها بفيضانه ، ولكن في طبعهم من الكسل وفتور الهمة ما يقعد بهم عن بذل الجهد في رية ثانية أو ثالثة . والذرة أهم المحاصيل ، ويزرع القليل من الدخن والقمح ، فأما الدخن فيأكله التجار القادمون على شندى من الغرب ، وأما القمح فيكاد يقتصر استهلاكه على الأسر الغنية . وتعرض السوق على الدوام المقادير الكبيرة من البصل ، وبعض الشطيطة المجلوبة من كردفان ، والبامية والحمص والملوخية والترمس « 1 » وكلها أخضر أو مجفف . ويزرعون في موسم الفيضان شيئا من البطيخ والخيار ، ولكن المزروع منهما لا يتجاوز حاجة حريم المك . وماشية شندى طيبة ، ويقول أهلها إنها تجود وتكثر كلما صعدت في النهر . ولم أر هنا من الحيوان الأليف ما لا يوجد مثله في مصر . وأول ما تلقى الفيلة في أبو حراز على مسيرة يومين أو ثلاثة شمال سنار ، ولم تر قط مجاوزة هذا الإقليم
--> ( 1 ) يستعمل دقاق الترمس في مصر بديلا عن الصابون في غسل الرأس والجسم .