جان لوئيس بوركهارت
218
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الذي تحده سلسلة من الجبال تقطع عرضا في ست ساعات أو ثمان ، وهي سلسلة تمتد حتى تحدق بالنهر . وقد ذكروا لي أن النمر كثيرا ما ترى في الوديان الواقعة إلى الشرق من شندى ، أما الزراف فيعيش في جبال الدندر ، وهو إقليم يقع في اتجاه عطبرة على ست مراحل أو ثمان من شندى جنوبا بشرق ، ويصيده عرب الشكرية والكواهلة ، وينشدون منه جلده الذي تصنع منه أمتن أنواع الدرق . ورأيت كثيرا من التياتل الجبلية جلبت إلى سوق شندى ، وكانت من أوفر ما رأيت جسما ، ولها قرون طوال تنثنى حتى تبلغ منتصف ظهورها ، وبطرى القوم لحمها اللذيذ إطراء شديدا . ويطلقون على التيتل هنا اسم الآريل ، وهو اسم يطلق على الظبي الأحمر في سوريا ، أما في صعيد مصر فاسمه التيتل ، وفي سوريا البدن ، ويقتنصه البدو الجعليون في فخاخ على نحو ما يقتنصون النعام . والنعام كثير الذيوع أيضا في هذه الأرجاء ، على أن ريشه لا يبلغ في الجودة مبلغ ريش نعام الصحارى الغربية . وأغلى الريش في مصر ما جلب من كردفان ودارفور ، وتحمله قوافل دارفور إلى أسيوط . وبجلب فلاحو الجعليين ريش النعام إلى السوق حزما اختلط فيها الطيب بالردىء ، ويقايضون عليه بالذرة . وكان ثمنه يوم كنت بشندى عشر ثمنه بالقاهرة التي كانت تباع فيها أجود أنواعه بسعر مائتين وثمانين قرشا للرطل . وقد أدخل الباشا مؤخرا ريش النعام ضمن السلع التي يحتكر تجارتها . وفرس البحر أو البرنيق قليل في شندى وإن ظهر فيها حينا بعد حين . واتفق وجود فرس في النيل قرب بيوضة خلال مقامي بشندى ، وكان يغير على الحقول غارات مدمرة . ولم يكن يظهر فوق الماء نهارا ، فإذا هبط الليل خرج إلى البر وأتلف بأرجله الضخمة من الزرع ما أتلف ، والتهم منه بنهمه ما وسعه أن يلتهم . ولا يعرف القوم وسيلة لقتل هذه الأفراس . أما في سنار حيث يكثر عددها ، فيقتنصها الأهالي في حفر يخفونها بالغاب فتسقط فيها الأفراس أثناء طوافها ليلا . ويجمع القوم على أن الرصاص لا يصرعها إلا إذا أصابها في مقتل ، ومقتلها فوق الأذن . وتصنع السياط أو الكرابيج المأخوذة من جلدها في سنار ، فإذا صادوا فرسا منها قطعوا على الفيل جلده سيورا دقيقة ، طولها خمس أقدام أو ست ، مستدقة