جان لوئيس بوركهارت
214
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
نخلة فارعة هي الوحيدة التي تراها في هذه البلاد ، ولا غرو فالنخل لا يزرع من دنقلة إلى سنار . ويتهلل التجار لمرآى هذه النخلة فهي بشيرهم بختام موفق لرحلتهم . وكان في انتظارنا جماعة من أهل شندى جاءوا يحيون أصحابهم ويلقون على بضاعتهم نظرة . ولا يدخل التجار شندى نهارا ، لذلك حط الركب حتى غربت الشمس ، ثم عاودنا المسير إلى المدينة هونا حتى بلغناها بعد مغادرتنا جبيل أم على بتسع ساعات تقريبا . شندى من 17 أبريل إلى 17 مايو - نزلنا بيتا فسيحا لصديق من أصدقاء العبابدة ، وكان في أطراف المدينة من ناحية الصحراء . إلا أن مك شندى أوفد إلينا في الصباح عبدا ينبئنا بأنه يطلب البيت لجارية من جواريه الحبشيات ستطعم بلقاح الجدري ، وكان يريدها أن تقضى فترة مرضها في بيت منعزل خلوى متجدد الهواء . وأمر المك بأن يعد لنا بيت آخر في وسط البلدة ، فمضينا إليه في الغد ، ووجدنا رب البيت غائبا ، ولكن امرأته احتفت بمقدمنا . وشندى أكبر بلد في شرق السودان بعد سنار وكوبى ( بدارفور ) ، ويقول التجار إنها أكبر من عاصمتي دنقلة وكردفان . وتتألف من عدد من الأحياء تفصلها عن بعضها البعض الميادين العامة أو الأسواق ، وقوامها ثمانمائة بيت إلى ألف . وهي مبنية فوق السهل الرملي على نحو نصف ساعة من النهر ، وتشبه بيوتها بيوت بربر ، ولكنها أعمر منها بالمبانى الكبيرة وأقل منها خرائب . ولا تكاد تجد لشوارعها نظاما ، فالبيوت منبثة فوق السهل في فوضى عجيبة ، ولم ألحظ الآجر في مبانيها ، وتشتمل بيوت المك وأقاربه على حيشان مساحة الحوش منها عشرون قدما مربعة تحيط بها أسوار عالية ، ويصدق هذا على سائر بيوت شندى . وعلى رأس الحكومة مك اسمه نمر ، وتنتمى أسرته للعشيرة التي تحكم سنار ، واسمها ود عجيب وهي من عشائر الفونج كما فهمت . وكان أبو نمر عربيا من قبيلة الجعليين ، ولكن أمه من عشيرة ودعجيب الحاكمة ، ويبدو من هذا أن للنساء الحق في وراثة العرش ، ويتفق هذا وقصة بروس الذي روى أنه وجد على عرش شندى امرأة تسمى ستنا . ومك شندى خاضع لملك سنار ، شأنه في ذلك شأن ملك بربر ،