جان لوئيس بوركهارت

209

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

من الشطيطة الحمراء التي يصدر بعضها والتي يولع القوم ولعا شديدا بتتبيل طعامهم بها . وينتج هذا الإقليم القطن الكثير ، كذلك ينتج قليلا من التبغ لسوق البشاريين ، وهو في أحط الأنواع ، أما الفقهاء أنفسهم فلا يدخنون قط . وقد خيل إلى أن ماشية الدامر أجود وأسمن من ماشية بربر ، وهم لا يربون من الخيل إلا القليل ، أما الحمير فكثيرة ، وقد اشترى أصحابنا التجار بعض الإبل وباعوا شيئا من بضاعتهم . ولا يتقاضى الفقهاء ضريبة مرور فإن أهم مواردهم يأتيهم من الزراعة والتجارة ، وهذا هو السر في ازدهار الدامر وثرائها ، لأن القوافل لا تجد أي بأس من المكث بها أياما . وكان مضيفنا في مطالبه منا معتدلا بعيدا عن الشطط ، وشعرت وشعر أصحابي ونحن نغادر البلدة أنا راضون عن أهلها كل الرضى . وأرسل العبابدة أقماعا من السكر للفقى الكبير ، ولكنهم أعطوها بمحض اختيارهم . 15 إبريل - بكرنا في الرحيل بصحبة فقيهين يحرساننا حتى حدود إقليم شندى . وهذا الطريق خطر وأهله لصوص ، ولكن خوف الفقهاء تغلغل في قلوب القوم بحيث كان مجرد رؤية فقيهين يسيران أعزلين على رأس القافلة كافيا لبعث الرهبة في نفوسهم . وكثيرا ما أقبلوا نحونا ليلثموا أيديهما ثم يعودوا أدراجهم . ولولا معونة هؤلاء الفقهاء لاقتضى عبور هذا الطريق قوة مسلحة ، وقد درجت القوافل القادمة من الجنوب على الوقوف بحدود شندى الشمالية حتى يصلها فقيه من الدامر ليحرسها . وعلى الرغم من وجود دليلينا كان كلهم نهبا للوساوس والمخاوف ، ولصق بعضها ببعض خشية أن يفتك اللصوص بالمتخلف منا بين الأحراج . وحملت بندقيتى في يدي ، وكنت أعلم أنها خليقة بأن تروع عصابة بأسرها ، ولكنني كعادتي في أسفارى لم أر ضرورة لتعبئتها . وأقبل علىّ كبير التجار الدراويين ، ولما علم أن البندقية فارغة أمرني في صلف أن أعبئها بمقذوف ولكني أبيت . وعلى إثر ذلك نشب بيننا شجار حاد ، فسبنى بأقذع الألفاظ ورماني بالجبن ، وزعم أنني غير جدير بحمل السلاح ، فأجبته « قد يكون هذا صحيحا ، ولكني على أي حال ألفت حمله ، أما أنتم فتجدون العصا أو المنجل أليق لأيديكم من السيف » . ووجد الرجل في