جان لوئيس بوركهارت
199
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
بعد أن سوينا حساباتنا كلها في بربر بارحناها عصر السابع من إبريل وقد تناقص عدد الركب إلى الثلثين ؛ فقد عاد بعض التجار إلى مصر ، وظل بعضهم ببربر ليبيعوا بضاعتهم ، كذلك بقي بها بعض العبابدة - ممن كانت لهم بها أسر - ينتظرون رجوع القافلة من شندى . وتركت بربر غير آسف ، فإن خلق أهلها بعث الريبة في نفسي ، وأشار على كثير من وجوه البلدة أن أمكث بها مترقبا فرصة الخروج مع قافلة من قوافل التاكة ، ولكنني قلت في نفسي إنني إذا بقيت ببربر وحيدا كنت تحت رحمة الميرفاب وهم ينوون سرقتى ما في ذلك شك ، لذلك صح عزمي على متابعة الرحلة إلى شندى لعلى أظفر هناك بقافلة مأمونة أصحبها إلى البحر الأحمر . وسرنا هذا المساء ميلين في الرمال ثم وقفنا بقرية قوز الفونج من أعمال بربر ، ونزلنا في فناء بيت فقير من فقرائهم - وكان تاجرا معروفا بمصر - فأكرم الرجل مثوانا ولم يطلب على ضيافتنا أجرا . وقد ألف هذا الفقير كلما زار مصر أن ينزل على معارفه بدراو ضيفا لا يؤدى عن إقامتة أجرا . وأتى مضيفنا السابق إدريس مودعا في الليل ، وألح في طلب المزيد من الهدايا . وطال الأخذ والرد بينه وبين القوم ، واستطاع بعد لأي أن يظفر من تجار دراو بدرقة فاخرة تساوى ثمانية ريالات ، واضطررنا أن نسهم كلنا في جمع هذا المبلغ لنسترد منه الدرقة . 8 إبريل - في القوز أطلال مبان حديثة أصبحت اليوم خرابا يبابا ، وكانت القرية فيما مضى أهم قرى بربر ، وكذلك ذكرها الرحالة بروس . وفي مواضع عدة منها آبار عامة ماؤها ملح يسقى منها المسافرون دوابهم لأن شطئان النهر قائمة وعرة والهبوط إلى الماء عسير . ومضينا محاذين لحافة الصحراء فوق سهل مستو أو أرض زراعية عرضها ميلان تقوم بيننا وبين النيل . وكانت الأرض زاخرة بشجر العشر الذي ذكرته مرارا في رحلتي على ضفاف النيل إلى دنقلة وفي رحلتي السابقة في البطراء . وكنا نسلك دربا مطروقا هو أشبه بالطريق الرئيسي تتشعب منه الدروب الصغيرة في كل أنحاء الصحراء الشرقية . وبعد ساعتين وصلنا بقعة تحفل بشجر