جان لوئيس بوركهارت
169
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الليل سترا لبضاعتها عن العيون ، ومغافلة لموظفى الجمرك عسى أن يستطيع التجار تهريب بضائع طفيفة دون أن يؤدوا عنها ما يجب من رسوم . والطريق الذي سلكناه هو الوحيد بين بربر ومصر ، وهو الطريق الذي تسلكه عادة قوافل شندى وسنار . وثمت طريق أخرى مغرّبة عن هذه من بربر إلى السبوع ، وهي قرية على النيل في إقليم البرابرة لا تبعد عن الدر كثيرا ، ويشتغل أهلها بتجارة الرقيق . في هذه الطريق الثانية لا يجد المسافر من الآبار إلا بئرا واحدة في منتصفها ، وتقع على مسيرة أربعة أيام من بربر ومثلها من السبوع ، واسمها المرة وماؤها متدفق غزير ولكنه خبيث الطعم . ومما يضيق به المسافرون في هذه الطريق خلوّها من الأشجار كبيرها وصغيرها ، لذلك لا تجد الإبل لها فيها طعاما ، ويضطر المسافرون إلى أن يحملوا معهم خشبا يطهون عليه طعامهم ويستدفئون به في الشتاء . واقتضتنا الرحلة من دراو إلى بربر اثنين وعشرين يوما ، ولكن يلاحظ أن المراحل إلى حيمور ، بل إلى نابه ، كانت قصيرة جدا . والجبال القائمة إلى الشرق من أسوان وحيمور - والتي تبعد مسيرة ثلاثة أيام عن البحر الأحمر - أشم ما في هذه البقاع فيما يروون ، واسمها جبال عتباى ، وقد يقصد بها كل السلسلة حتى بلوغك القصير ، وهم يعنون بها دائما الجبال البعيدة عن النيل ، القريبة من البحر الأحمر . وجبل عتباى ملك للعبابدة وحدهم لا ينازعهم فيه منازع ، وأكثر ما يغشونه في الصيف حين يعود إليه المقيمون منهم بصعيد مصر فيسرحون فيه ماشيتهم . وبين عبابدة جبل عتباى والبشاريين في علبة اتصال كبير . ويقدرون المسافة من حيمور إلى دراو بخمسة أيام ، ولكنا قطعناها في تسعة . ويقدر التجار عادة المسافة بين بربر ودراو بستة أو سبعة عشر يوما ، ورحلة الإياب من بربر أسرع لأن الإبل تكون فيها كثيرة العدد ، ولأنهم يخرجون فيها وكلهم راكب ، ولأنهم يخففون عن الإبل بعض أحمالها كل يوم . وهم يقيلون ثلاث ساعات أو أربع ، ثم يسافرون أكثر الليل ، فيتمون الرحلة في اثنى عشر يوما . وكثيرا ما قطع الرسل الرحلة من دراو إلى بربر في ثمانية أيام على ظهور الهجن . وقد تستغرق الرحلة شهرا من الزمان إذا هطل المطر مدرارا وجرى الماء