جان لوئيس بوركهارت

120

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

مثلا ، يدفع سنويا عن كل ساقية ستة أغنام سمان وستة مدّات من الذرة ، وفي المحس يجبى الملك عن كل ساقية ستة أغنام وأردبين من الذرة وثوبا من الكتان « 1 » كذلك يجبى الحكام عن كل نخلة مهما كان محصولها ، سباطتين من البلح ويتقاضون مكوسا عن المراكب المحملة بلحا في الدر « 2 » . على أن نظام الضرائب في جملته في غاية التعسف والفوضى ، وهو مجلبة للخراب العاجل على القرى الفقيرة التي تعجز عن دفع المطالب الجائرة التي تفرض عليها ، في حين يخف عبء هذه الضرائب على القرى الغنية التي يخشى الحكام إثارة أهلها واستفزازهم . كذلك يقوم أبناء كاشف بوظائف القضاء في النوبة فتغل عليهم إيرادا كبيرا ، لأن القضاء عندهم لا يعدو أن يكون تجارة . وإذا قتل نوبى آخر أكره على دفع دية لأسرة القتيل وغرامة للحكام قوامها ستة جمال وبقرة وسبعة أغنام . فإذا أتى اقتضاها الحكام قسرا من أسرته . ولكل

--> - الشكوى من أخيه الأكبر حسن الذي منح أخيرا ولديه الكبيرين ، داود وخليل ، نصيبا في حكم النوبة وأكره أخويه على قسمة الإيراد بالتساوي مع ولديه ، فجعل للنوبة بذلك خمسة حكام وفي إسنا لقى محمد كاشف جيشا قوامه مائة جندي جرده إبراهيم على النوبة . ورأى محمد أن من العبث المضي في رحلته لأسيوط . فعاد لوطنه مع الجنود الترك . وما إن اقترب الجنود حتى هرب أخواه إلى جزيرة أكمه ، بعد شلال وادى حلفا ، على الرغم مما وعدابه من أمان . ومضى الترك في طريقهم إلى وادى حلفا ، يجمعون باسم إبراهيم باشا ضريبة من كل ساقية . وقد منحوا محمد كاشف جزءا من اثنى عشر من جملة الإيراد لمعاشه . وواضح أن هذه الحملة كانت تستهدف القبض على الحكام جميعا ، ولكنها لم تحقق هدفها . وبعد أن مكث أفرادها زهاء العام في النوبة يجبون ضريبة الأرض من محصول الزراعة الصيفية أيضا عادوا إلى صعيد مصر . وفي عام 1815 رجع الجنود الترك إلى النوبة ثانية ، وأكرهوا الفلاحين على دفع الضرائب جمالا بدلا من الغلال . وما إن رحلوا عن البلاد حتى عاد أبناء كاشف الدر ، وجمعوا الخراج هم الآخرون من الأهالي الذين أصبحوا نهبا لجشع الترك والحكام على السواء ، وكلا الفريقين لا يعرف شفقة ولا رحمة لأنه لا يعلم على التحقيق كم من الزمن يحتفظ بسلطانه على البلاد . ( 1 ) بلغت الضريبة التي جبيت عن كل ساقية عام 1813 ثمانية أرادب ، يضاف إليها ضريبة إضافية من أربعة أغنام وأردب من الغلال تدفع إذا ذهب الحاكم بشخصه للقرية للجباية ، وذلك لإطعام أتباعه وجياده . ( 2 ) يختلف مقدار البلح الذي تستورده مصر من النوبة بطريق أسوان بين 1500 و 2000 أردب كل عام حسب حالة المحصول . وأجرة الشحن من أسوان إلى القاهرة خمسة قروش للاردب يحصل حاكم أسوان لنفسه نصف قرش منها ضريبة مرور . وقد وضعت الحكومة يدها على معظم هذه التجارة الرابحة .