جان لوئيس بوركهارت

119

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

سنوات ، ويستخدم الإخوة الثلاث نحو مائة وعشرين فارسا معظمهم من ذوى قرباهم أو من العبيد . ولا يتقاضى هؤلاء الجنود مرتبات ثابتة ، ولكنهم يتلقون الأعطية بين الحين والحين ، ولا يلتزمون بأعمال وظيفتهم إلا حين يطوف سادتهم بالبلاد . ومقر حكام النوبة هو الدر ، ولكنهم دائبو الحركة والتنقل في أرجاء البلاد لجمع الضرائب من رعاياهم الذين لا يدفعونها إلا حين تكرههم على ذلك قوة قاهرة . ويرتكب الإخوة الثلاث في طوافهم بالبلاد أبشع أعمال الجور والطغيان حيثما كانت المقاومة معدومة ، وكثيرا ما تنعدم . ويقتسم الثلاثة إيراد البلاد بالتساوي ، ولكن كلهم جشع يحسد أخاه ويختلس لنفسه ما وسعه من مال . وإيرادهم السنوي ، حسب تقديرى ، يبلغ 3000 جنيه لكل منهم ، أو من 8000 إلى 000 ر 10 جنيه للثلاثة معا . ولا تتجاوز نفقات الواحد منهم 300 جنيه في العام . ومعظم ثروتهم من الريالات والعبيد . وهم يصطنعون في طباعهم ومسلكهم غطرسة كبار الأتراك وعجرفتهم ، وهو تكلف يفضحه ما يرتدون من لباش زرى يأنف من ارتدائه حتى صغار الجند من الترك . وفي النوبة لا يقدر الإيراد على مساحة الأرض أو عدد الأفدنة كما يفعلون في مصر والشام ، وإنما يكون التقدير على السواقي التي يستخدمها الأهالي للرى بعد الفيضان وفي أثناء الصيف . وهذه الطريقة منتشرة على ضفاف النيل حتى سنار . وفي القرى الفقيرة تجد الساقية الواحدة يمتلكها ستة من الفلاحين أو ثمانية ، أما المزارعون فيملكون سواقى عديدة . ويتراوح عدد السواقي المنبثة من أسوان إلى وادى حلفا ، أي من الشلال الأول إلى الثاني ، بين ستمائة وسبعمائة ، وتروى الساقية الواحدة من ثلاثة أفدنة إلى خمسة ، وتحتاج إلى تشغيل ثماني أبقار أو عشر بالتناوب . وحين يزكو الزرع تغل الساقية من قمح الشتاء أو شعيره من ثمانين إلى مائة أردب . ونسبة ما يزرع من هذين المحصولين هي الربع قمحا ، والثلاثة الأرباع شعيرا « * » . وتتفاوت الضريبة في الجهات المختلفة ، ففي وادى حلفا

--> ( * ) في شهر نوفمبر 1813 وصل إسنا محمد كاشف في طريقه إلى أسيوط ليزور إبراهيم باشا حاكم الصعيد ، وهو الذي يضمر للنوبة نوايا سيئة كما هو معلوم . وكان شديد الرغبة في استرضاء الباشا ، فجلب معه هدايا من العبيد والجمال والخيل الدنقلية . ولكن قصده الأهم من هذه الرحلة كان -