جان لوئيس بوركهارت
114
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
( 10 ) قرتاس . ( 11 ) مرواو ( 12 ) دبود . ( 13 ) قورتة . ( 14 ) طافية . وارتقينا الجبل الرملي بعد قليل ، وبعد مسيرة ساعة عدنا إلى النهر ثانية عند وادى شيمة ألواح . وهنا معدية صغيرة أردت أن أعبر عليها إلى البر الشرقي لرغبتي في زيارة جزيرة فيلة ، فليس على البر الغربى طريق صالح لسير الإبل ، والطريق المعروف من دبود يخترق الجبل حتى يبلغ البر المواجه لأسوان . ولما لم يكن لدينا قرب منفوخة نشد إليها عنقي البعيرين ، فقد شددنا حبالا حول جسميهما ، وقطرناهما للبر الشرقي إلى جوار القارب . ولكن القارب كان مثقوبا ، ولم يكن به غير صبيين يجذفان ، فأنفقنا أكثر من ربع ساعة في العبور ، ووصل أحد البعيرين إلى البر وقد أشرف على الهلاك . وليس هناك أكثر من ستة قوارب للعبور في المسافة بين فيلة والدر ، وتجدها عند دبود وكلابشة ودهميت وقرشه والدكة والسبوع . أما في جنوب الدر فلن تجد قاربا واحدا حتى تبلغ حدود دنقلة . ويدفع كل فلاح للمعداوى حفنة مما يحمل من زاد ، أو ملء ذراعه تبنا أو نحوه ، أما النسوة فيعبرن مجانا . ورسونا عند ساق الجمل ، وهي القرية التي بت فيها ليلة رحيلى عن أسوان ، ومن ثم عبرنا الجبل ثانية قاصدين فيلة من نفس الطريق الذي سلكناه من قبل . كان الوقت ظهرا حين زرت هذه الجزيرة المشهورة . ولأهالى البربا ( وهي قرية صغيرة على البر الشرقي ) قارب ينقلون به زوارها الكثيرين ، فقلّ من يعود من التجار المصريين ، الذين يقصدون أسوان في تجارة ، دون أن يزور الشلال وفيلة . ولما لم يكن في هذه الناحية حكومة منتظمة ، فقد استغل أهالي البربا اضطرار الأغراب من الزوار لاستخدام قاربهم ، فاشتطوا في الأجر الذي يتقاضونه منهم . فما ان يدنو الزائر من القارب حتى يطبق عليه ستة منهم يزعمون له أنهم أصحاب القارب ، ويطلبون أجرة عبوره فيه ، في حين يطالبه ستة آخرون ، يزعمون أنهم سادة الجزيرة ، بمبلغ آخر نظير سماحهم له بزيارتها . ودخلت القارب ، وكان الأهالي يحسبوننى رسول الباشا في طريقي إلى الدر ، فتكاثروا علىّ ، وطلبوا منى ستة قروش لقاء عبورى للبر والسماح لي بزيارة الجزيرة ، وهو بلا ريب أجر زهيد لمشاهدة أثمن أطلال مصر القديمة . ولكني صممت هذه المرة على ألا يغرر بي هؤلاء اللصوص ،