جان لوئيس بوركهارت

113

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

عليها باب المستودع . ويشبه هذان المعبدان من الجرانيت نظيرين لهما في فيلة ، ولكنهما يختلفان عن معبد قاو Antaeopolis الذي يكبرهما كثيرا « * » كذلك ليس في داخل المعبدين نقوش هيرغليفية ، أما معبد قاو فداخله حافل بالرسوم والنقوش وبعض هذه النقوش يمثل الجعارين . وعلى كل جانب من جانبي القدس في معبد دبود غرفة صغيرة تتصل بالحجرة الضيقة الواقعة خلف الهيكل . وجدران الغرفتين عاطلة من النقوش ، ولكنها تحتوى على كوى خفية كتلك التي تجدها في معبد كلابشة ، ولعل الغرض منها هو نفس الغرض المقصود من كوى معبد كلابشة . وكان لإحدى الغرفتين طابق علوي كحجرة معبد كلابشة ، ولكن هذا الطابق تهدم . أما سائر حجرات المعبد فسليم ، ونقوش الجدران الداخلية مشوهة ، ولكنك تستطيع أن تتبين آثارا ضئيلة من ألوانها الحائلة ، أما الجدران الخارجية فقد خلت من النقوش . وكان يحيط بالمعبد كله - بما فيه البوابات الثلاث التي تقوم على واجهته - سور هو اليوم متهدم . ولحظت في أرض البهو المحطمة أسسا حجرية عميقة بنى عليها المعبد ، ولن أستغرب إذا أسفرت الكشوف في هذا المعبد وفي غيره من المعابد المصرية عن حجرات تحت الأرض ، فهذا يستقيم تماما مع الروح التي اتسم بها الكهنوت المصري القديم . ويخيل إلىّ أن معبد دبود قد بنى في بدء اضمحلال الفن المصري ، فأعمدته ونقوشه تحكى أعمدة فيله ونقوشها ، ولكن شتان بين جمال الأصل والتقليد . ويبدو أن معبد مرواو الصغير يرجع إلى هذا العهد نفسه وإن كانت صنعته أدق . وهكذا تقدم لنا أرض النوبة نماذج من شتى عصور العمارة المصرية ، والحق أنك لا تستطيع تقصى تاريخ هذه العمارة إلا في النوبة ، إذ يبدو أن ما تخلف من معابد في أرض مصر ( فيما خلا معبد القرنة ) قد بنى كله في عهد بلغ فيه فن المعمار الغاية أو ما يقرب من الغاية . ولو طلب إلىّ أن أرتب المعابد النوبية حسب عصور بنائها لرتبتها كما يلي . ( 1 ) أبو سمبل ، ( 2 ) قرشة . ( 3 ) الدر ( 4 ) سمنة . ( 5 ) بلّانة ( 6 ) الحصاية . ( 7 ) السبوع . ( 8 ) العمارة وكلابشة . ( 9 ) الدكة والمحرقة

--> ( * ) بالقرب من طريق الكباش الغربى بالكرنك معبد من كتلة حجرية واحدة ملقى على الأرض ، وهو شبيه بمعبد قاو ولكنه أصغر .