جان لوئيس بوركهارت

106

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

Talmis القديمة ، وتدل تلال الأنقاض القائمة على البر الشرقي على آثار المدينة القديمة المواجهة لها Contra - Talmis ، ولا بد أن تلميس هذه قد أثرت من التجارة لا من الزراعة ؛ فالوادى بقربها لا يتجاوز عرضه الأربعين ياردة ، ولعل تجارة البلح كانت في القدم - كما هي اليوم - مورد رزق هام يعتمد عليه النوبيون الساكنون وادى النيل من حلفا إلى فيلة . كذلك كان من اليسير جنى أرباح طائلة من مرور السفن المحملة بالبضائع من مروى ، ولعل أصحاب هذه البضائع كانوا يفرغونها في سكوت ويحملونها على ظهور الإبل في بطن الحجر ، على أن الراجح أن الجانب الأكبر من البضائع التي كانت تحمل من هذه المدينة القديمة إلى مصر كان ينقل برا بالطريق الذي تسلكه اليوم قوافل سنار . ولو أنه كان ينقل بالنيل لوجدنا في ظني بقايا مدن تجارية عند طرفي بطن الحجر لتفريغ البضائع وشحنها ثانية ، وذلك لاستحالة الملاحة في هذا الإقليم الوعر . وإذا ذكرنا الجنادل التي تعترض النهر في بلاد الشايقية ، وفي جنوبي دنقلة ، وفي كوكا والمحس ، وفي وادى دال وبطن الحجر ، وذكرنا أن المسافة من القوز إلى الدر ، بطريق دنقلة سيرا مع النهر يستغرق قطعها خمسة وعشرين يوما في حين لا يستغرق الطريق الذي تسلكه قوافل العبيد عبر الجبل سوى ثمانية أيام ، لظهر لنا أن القوافل القادمة من الجنوب كانت على الأرجح تهبط وادى النيل تجاه أبو سمبل ، حيث يمكن استئناف الملاحة في النيل شمالا « * » . وقفنا بعد بيت الوالي بقليل لنقضى الليل في قرية تابعة لكلابشه ، تجاه جزيرة دارموت ، واسمها خرطوم ، بعد أن ركبنا في يومنا ست ساعات ونصف . وأمطرت السماء وإبلا في الليل ، فأصابني أنا ودليلي برد شديد ، واشتد علينا قيظ النهار بعد أن كان الجو معتدلا جدا في رحلتي صوب الجنوب ، وأثرت فينا تلك الطفرة التي أحدثها هطول المطر في الجو ، فنقلتنا فجأة من وقدة الصيف إلى زمهرير الشتاء .

--> ( * ) النقل البرى رخيص رخص النقل البحري في البلاد التي تكثر فيها تربية الإبل . فنقل حمل من البضائع وزنه من ستمائة رطل انجليزى إلى سبعمائة ، من بغداد إلى حلب - وهي مسافة تبلغ ستمائة ميل - يكلف أربعة جنيهات إنجليزية . فكم يكلف شحن سبعة قناطير بحرا ، من لندن إلى هل ؟