جان لوئيس بوركهارت

107

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

29 مارس - ارتقينا الجبل الذي يقطع الطريق المحاذى للنهر . ورأيت على قمته حطام أعمدة وتيجان مصرية صغيرة جدا على مقربة من بعض المباني العربية ، ولم أر بجوارها أي بناء أثرى . والصخور في السفح الجنوبي للجبل من الجرانيت والفلسپار ، أما في السفح الشمالي فمن الحجر الرملي . وبعد ساعتين عدنا إلى النهر ثانية عند قرية طافية ، قرب البقعة التي عندها يبرز الصخر عموديا في الماء . وهنا توجد أطلال معبدين صغيرين . ويتألف أحدهما من حجرة مربعها عشر خطوات تهدم سقفها وأحد جوانبها ، وما زال بالحجرة عمودان قائمان قطر كل منهما قدمان ، ولهما تاجان يمثلان سعف النخل . وكان يجاور هذه الحجرة قدس الأقداس الذي تهدم فلم يبق منه غير أساسه ، وترى على مدخله قرص الشمس المجنح الذي لم أر سواه من رسوم أو نقوش هيرغليفية . وقد رسم الإغريق قديسيهم على جدران هذا المعبد كغيره من المعابد ، كذلك ترى عليها تقويما إغريقا ونصوصا رديئة الخط . أما المعبد الثاني فحجرة مربعة صغيرة ، وهي سليمة لم تتهدم ، وبها ستة أعمده شبيهة في حجمها وشكلها بعمودى المعبد السابق . وليس بالمعبد نقوش سوى قرص الشمس المجنح . وإلى جوار المعبدين انتشرت أطلال بيوت السكان الأقدمين ، وجدرانها سميكة مبنية بالحجر بناء جيدا . وقد أكثر النوبيون من استعمال الحجر في بنائهم عوضا عن الآجر لأنه كان في متناولهم . ويزعم فلاحو طافية ( ولا بد أنها Taphis القديمة ) أنهم سلالة المسيحيين القلائل الذين كانوا يسكنون المدينة ، والذين اعتنقوا الإسلام حين فتح المسلمون البلاد ،