جان لوئيس بوركهارت
89
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
وبعد ثلاث ساعات ونصف بلغنا النواباب ، وهي قرية خربة تواجه سيالة الواقعة على البر الشرقي . وشاطىء النيل في هذه البقعة شقة شديدة الضيق ، والتلال الغربية واطئة رملية . وبعد خمس ساعات ونصف رأينا على التلال أطلال عدة كنائس إغريقية . وبعد سبع ساعات بلغنا المحرقة الواقعة على البرين . وتقوم على التل الصخرى المشرف على النهر مدينة صغيرة خربة بنيت بيوتها بالحجر الصغير وباللبن ، وهي أبنية عربية . وبلغنا الطرف الشمالي لوادى المحرقة بعد ثماني ساعات ونصف ، وانبسط السهل انبساطا ملحوظا ، فهو في هذه البقعة أعرض منه في أي بقعة شمالي الدر ، وإن اقتصرت الزراعة اليوم على أجزائه الملاصقة للنهر . وقد رأيت هنا أطلال معبد يتألف من رواق به أربعة عشر عمودا ضخما ذات تيجان تنوعت حجما وشكلا بتنوع الذوق في العمارة المصرية القديمة . ويحيط بالأعمدة سور يرتبط بالدعائم المرتكزة على الأعمدة فيؤلف بذلك بهوا مسقوفا . وقد سقط الجدار القبلي بفعل هزة فجائية عنيفة فيما يبدو ، لأن الأحجار ملقاة على الأرض مداميك كما رصت على الجدار وقت بنائه ، مما يدل على أنها انهارت فجأة . ورأيت نقوشا هيرغليفية على أحجار متناثرة . ويصل الأعمدة في الجانب القبلي - فيما عدا عمودى الوسط - حائط منخفض لا يعدو ارتفاعه نصف ارتفاع الأعمدة ، وهذا يشبه ما تراه في أعمدة معبد أوزيريس الصقرى الرأس في فيلة . وللمعبد مدخل كبير ومدخلان صغيران ودرجات ترقى بك إلى القمة . وعلى الجدران كثير من رسوم القديسين الإغريق ، ولكنك لا ترى عليها آثارا لنقوش هيرغليفية أو لرسوم كائنة ما كانت ، بل ولا قرص الشمس الذي لا يخلو منه معبد مصرى . وكذلك عطلت الأعمدة من النقوش . وقد بلغ بناء الجدران غاية الإتقان ، وعليها الكثير من النصوص الإغريقية المكتوبة بالمداد الأحمر ولكني لم أتبين منها سوى النص التالي :