جان لوئيس بوركهارت
88
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
رسما لبراريوس ومعه جثتان . وأمام المدخل ألقى على الأرض تمثال ضخم لإنسان طمر رأسه وصدره في الرمل ، ولعله كان في الأصل يقوم على جانب البوابة كتماثيل الأقصر الضخمة . والتمثال لرجل يقف في نفس الموضع الذي تقف فيه التماثيل القائمة أمام معبد إيزيس بأبو سمبل . ويقوم أمام البوابة ، وعلى ثلاثين ياردة منها ، تمثالان علو الواحد منها عشر أقدام ، ويبعد الواحد عن أخيه سبع خطوات ، ووجهاهما إلى النهر ، ويتصل ظهراهما بعمود من الحجر بالارتفاع نفسه . وليس في التمثالين دقة رلا إتفان ، والدليل على عدم مراعاة النسب فيهما أن طول الأذن يبلغ نصف طول الوجه . ويلبس كل منهما اللبدة العالية ، ويمثل ذكرا غير ملتح . وبين النهر والمعبد طريق من تماثيل أبى الهول ، ولكن أكثرها مطمور ، وقد بقي منها أربعة إلى جوار التمثالين سالفى الذكر ، ولها - على اختلافها حجما وشكلا - أجسام السباع ورؤوس الشبان فضلا عن اللحى الصغيرة التقليدية . ولا حظت أن في قمه رءوسها المستوية ثقبا لعل الغرض منه تهيئة مكان لتمثال صغير . وعلى مقربة من المعبد تلال من الأنقاض والشقف ، ويلوح لي أن المعبد كله موغل في القدم ، وأن المهندسين المصريين المتأخرين شادوا المعابد المصرية على غراره ، وآية ذلك أنك تجد نظير هذه البوابة التي وصفت ، ونظير هذا البهو - بتماثيله الضخمة - في القرنة ولكن بحجم أكبر . أما التمثالان القائمان أمام البوابة فهما مصغر تمثالى ممنون . أما تماثيل أبى الهول فترى أشباهها في الكرنك . ولم أستطع الفراغ من زيارة هذا المعبد إلا بعد الغروب بكثير ، لذلك لم نواصل السير بعد ذلك غير نصف ساعة ، ثم حططنا عند كوخ رجل من عرب العليقات . 26 مارس - بعد ساعة ونصف جئنا وادى المضيق ، ويقوم على ضفتي النهر . وبكثر نمو السنامكى هنا . ولم يعد بعد كثير من أهالي المضيق الذين لجأوا إلى إسنا بعد مرور المماليك بهذه الأنحاء ، وكثير منهم مات هناك بالجدرى « * » . وبعد ساعتين ونصف مررنا تجاه وادى النصرلاب .
--> ( * ) من الحقائق الغريبة التي أكدها لي كثيرون أن الجدري لم يفد قط على وادى الكنوز أو السهل الساحلى الضيق من الشلال إلى كرسكو . والمرض معروف في الدر حيث يخشاه الناس كثيرا .