جان لوئيس بوركهارت
81
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
وبعد أن خلقني شاهدت كل آثار أبو سمبل كدت أهبط السطح الرملي من حيث ارتقيته ، وإذا أنا أعثر - بعد أن أوغلت جنوبا لحسن الحظ - على أربعة تماثيل ضخمة ، أوقل على ما بقي ظاهرا غير مطمور من هذه التماثيل الهائلة المنحوتة في الصخر على مائتي ياردة من المعبد . والتماثيل في فجوة عميقة منقورة في الجبل ، ولكن مما يؤسف له أشد الأسف أن الرمال التي تسفيها الرياح هنا كأنها السيول الدافقة قد طمرتها أو كادت . ويظهر اليوم فوق الرمال رأس تمثال منها وجزء من صدره وذراعيه ، أما جاره فلا تكاد تتبين منه شيئا لأن الرأس مكسور والجسم تغمره الرمال إلى ما فوق الكتفين . وأما التمثالان الباقيان فلا يبدو منهما غير اللبدتين . ويصعب الحكم على وضع هذه التماثيل ، أهي جالسة أم واقفة ، فظهورها ملتصقة بقطعة ناتئة من الصخر قد تكون جزءا من مقعد وقد تكون مجرد عمود تستند إليه . والتماثيل لا تواجه النهر كتماثيل المعبد التي وصفتها من قبل ، ولكنها تتلفت إلى الشمال صوب أصقاع مصر الخصيبة ، فيكوّن الخط الذي تنتظم فيه زاوية مع مجرى النهر . ورأس التمثال الظاهر فوق الرمال قوى التعبير بادي الفتوة ، وهو أقرب إلى مثل الجمال الإغريقية من أي تمثال مصرى قديم وقع عليه بصرى ، ولولا لحيته المستطيلة الرقيقة لظنه الناظر رأسا لپالاس « * » . ويلبس صاحب التمثال اللبدة العالية التي تسمى عادة بالمكيال ، وفي مقدمتها نتوء رسم عليه مقياس النيل ، وتجد مثل هذا في لبدتى التمثالين الآخرين . وعلى الذراعين نقوش هيرغليفية حفرت في الحجر الرملي حفرا عميقا دقيقا . وعرض التمثال فيما بين الكتفين سبع ياردات ، فلا يمكن إذن أن يقل ارتفاعه واقفا عن خمسن وستين قدما إلى سبعين . وطول أذنه ياردة وأربع بوصات . وعلى جدار الصخرة في وسط التماثيل الأربعة رسم لأوزيريس ، وله رأس صقر يعلوه قرص الشمس . وفي ظني أنه لو أمكن إزاحة الرمال عن المكان لتكشفت عن معبد كبير حلّى مدخله - على الأرجح - بهذه التماثيل الضخمة كما حلّى معبد إيزيس المجاور له بالتماثيل الستة . ويحملني وجود رسم أوزيريس الصقرى الرأس على الظن بأن
--> ( * ) Pallas