جان لوئيس بوركهارت

80

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

ثالث للشاب ذاته . وكل تمثال من هذه المجموعة يرافقه أيضا تمثالان صغيران . وبعض التماثيل الصغيرة على هذا الجانب من الباب يختلف عن سائرها ، إذ ترى شعر رؤوسها ينسدل من اليمين في خصلة كثيفة على الكتف اليميني ، في حين ترى شعر الجانب الأيسر محلوقا . وتملأ النقوش الهيروغليقية الفراغ المتخلف بين كوى التماثيل الكبيرة . وللمعبد باب صغير يؤدى إلى بهو الأعمدة الذي تسنده ست أعمدة مربعة ، مربع كل منها أقدام ثلاث ، وطول البهو ثلاث عشرة خطوة وعرضه سبع . وتمثل تيجان الأعمدة رؤوس إيزيس كما ترى في أعمدة معبد دندرة ، إلا أن الحفر هنا أعمق ، وأسلوبها شبيه بأسلوب النقوش التي على جدران المعبد . وحلية هذه الرؤوس على شكل معبد ، وينسدل الشعر في غديرتين كثيفتين ، وهو في هذا أيضا يختلف عن رؤوس معبد دندرة . وتدخل من البهو إلى الهيكل الضيق من باب كبير وبابين صغيرين . وعمق الهيكل لا يتجاوز خطوات ثلاث ، وعلى كل جانب منه حجرة مظلمة . أما قدس الأقداس فمربعه سبع أقدام ، وعلى الجدار الخلفي بقايا تمثال منحوت من الصخر ، وفي الأرض مقبرة عميقة . وجدران الحجرات الثلاث تكسوها النقوش الهيروغليفية والرسوم المقدسة التي تراها عادة في المعابد المصرية . ويلوح أن رسوم الأشخاص كانت كلها مدهونة بالأصفر فيما عدا شعر رؤوسها ، فهو يبدو في كثير منها أسود ، أما شعر إيزيس فقد وخطه الشيب ، ومن المناظر المتكررة منظر القرابين من اللوتس وسعف الدوم تقدم إلى أوزيريس ، وكذلك المنظر الذي تراه على جميع المعابد النوبية ، أعنى برياريوس ومن فوقه يد قاهره ، وهو هنا أيضا آدمي الوجه ، ويلوح أن معبد أبو سمبل كان المثال الذي على غراره بنى معبد الدر ، وهو في رأيي أقدم منه كثيرا . ولا شك في أنه كان مكرسا لعبادة إيزيس ، وينبئ أسلوب نقوشه بعراقته في القدم . وعلى خطوات إلى الشمال من المدخل ترى على الصخرة القائمة فوقه رسما غائرا لأوزيريس جالسا ، وقد جثا أمامه أحد عباده رافعا ذراعيه أمام الإله ، وتحيط النقوش الهيروغليقيه بالعابد والمعبود . وقد قيل لي بعد ذلك في الدر إن علي شاطىء النهر قرب المعبد تمثالا لرجل يزيد قليلا على الحجم الطبيعي ، وقد حمل تحت إبطه مكيال القمح المصري ، وإن التمثال يغمره الماء تماما زمن الفيضان .