جان لوئيس بوركهارت
73
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
في كل جانب من جانبيه أربعة أعمدة صغار بقي منها اثنان في جانب وثلاثة في الجانب الآخر . وأحد العمودين مضلع البدن ، أما سائر الأعمدة فمربع ، وجميعها ملأى بالنقوش . وتربط الأعمدة بالبناء الرئيسي كتل من الحجر تؤلف سقف المدخل . وللمعبد بوابتان صغيرتان ، وجدرانه الداخلية تكسوها النقوش الهيروغليفية والصور الدينية التي تمثل عبادة الآلهة . وعلى الجانبين رسم مركب طويل بداخله أوزيريس ، ويتكرر رسم الأشخاص أزواجا أزواجا ، وكل شخص منهم يضع يديه على كتفي صاحبه . والسقف مطلىّ باللون الأزرق ، وعلى كثير من رسوم الأشخاص بقايا ألوان قديمة . ورأيت تمثالا ملقى على الأرض بجوار الحائط الخلفي تجاه المدخل الرئيسي ، ورأس التمثال مقطوع ، وارتفاعه حوالي خمس أقدام ، وتتقاطع ذراعاه على صدره ، وفي إحدى يديه سوط وفي الأخرى صولجان . وقد تبينت على حائط المعبد الخارجي رسوما للكبش مندس ( پرياپوس المصري ) . والنقوش كلها فجة الصناعة ، وفي بعض السطور التي خطت عليها النقوش الهيروغليفية اعوجاج كأنها من عمل صغار لم يحذقوا فنهم بعد . وقد تركت بعض نقوش الأعمدة ناقصة نقصا ظاهرا ، وما كمل منها كان خشن الصنعة رديئها . وفي الجدار قسم يبدو أنه بنى في عهد غير العهد الذي بنى فيه سائره ، فأحجاره أكبر حجما وأدق نحتا . ويلوح أنه كان يقوم إلى جوار هذا المعبد معبد آخر نظيره ، فقد رأيت على الأرض تيجانا لأعمدة وكتلة ضخمة من الجرانيت تملؤها النقوش الهيروغليفية . وحول المعبد أكوام من الأنقاض ومبان خربة من الآجر لا شك عندي في قدمها السحيق ، وتنتشر المباني فوق قمة التل المشرفة على الضفة يحيط بها سور مزدوج ، أو على الأصح سور داخل متراس .