جان لوئيس بوركهارت

74

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

والسور من الآجر سمكه من ثماني أقدام إلى اثنتي عشرة ، ويتجاوز ارتفاعه في أجزائه الكاملة ثلاثين قدما . أما المتراس فمن الحجر ، وعرضه عشرون قدما ، وجوانبه تميل صوب منحدر التل . وأحجاره مكومة بعضها فوق بعض بغير نظام وبلا ملاط ، ولكن أحجار الجوانب المائلة إما منحوتة أو موضوعة بمهارة ، بحيث تجعل السطح أملس مصقولا لا يمكن تسلقه يوم كان هذا البناء يلقى رعاية واهتماما . وأمثال هذه الأبنية الحصينة دليل على وجود الأعداء الأقوياء في ذلك العهد ، ولكنا لا نستطيع أن نعرف على التحقيق من هم هؤلاء الأعداء . فهل كان أجداد البلميس مصدر قلق لحكام مصر كما كان أحفادهم للولاة الرومان ؟ وصلنا بعد أربع ساعات تجاه أطلال برج من الآجر ، أو حصن صغير ، قائم على جزيرة صخرية . وهنا بداية وادى سرس . وكنا نسير شمالا بشرق ، فوق رمال كثيفة مستوية لا تعترضها سوى بضعة تلال واطئة منعزلة . وبعد خمس ساعات وجدنا السهل ينفرج غربا والنهر يدور منعطفا إلى الشرق . وسرنا متجهين شرق الشمال الشرقي ، وبعد سبع ساعات عدنا ثانية إلى جوار النهر ؛ ووصلنا بعد ثماني ساعات إلى الحد الشمالي لوادى سرس . ورأينا قلعة عتيقة من الآجر تسمى إسكر ، تقوم على جزيرة ، وحططنا بعد تسع ساعات على شاطىء النهر المرتفع أمام جزيرة صغيرة رأينا عليها كوخا للعرب . ونادينا من به ، فسبح أحدهم إلينا ، ونفحناه بشئ من الذرة صنعت منه النسوة خبزا لنا . وتكثر أشجار الدوم هنا ، وقد تم نضج ثمارها ، وكذلك تنتشر أشجار الطرفاء والسنط . 20 مارس - مضينا فوق سهل رملى متجهين شرق الشمال الشرقي ، وبعد ساعتين ونصف عدنا إلى النهر عند وادى جمى . وسطح الأرض هنا أقل وعورة ، ويخلو النهر أميالا من الصخور والجزائر ، ويحف بالشاطىء شريط ضيق من