جان لوئيس بوركهارت
72
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
والآكام على جانبي الطريق طوال ثلاثة أميال من السماق الأحمر . وبعد عشر ساعات وصلنا وادى أتيرى ، ومررنا ببيت من الحجر لملك أم شريف . وقد أغار عرب الشايقية في العام الماضي على هذا الملك وغيره من الأهالي وسلبوهم ما يملكون ، فغارات الشايقية لا تقتصر على الضفة الشرقية ، وكثيرا ما يعبرون النيل وينهبون الأهالي على البر الغربى . وبعد عشر ساعات ونصف حططنا لقضاء الليل تجاه كوخ لأسرة من عرب القراريش تسكن إحدى الجزائر ، فجاءونا بزبد ولبن ، وأخذوا منا ذرة عوضا عنهما . وجاءتنا في الليل صبية تسألنا قليلا من الذرة لها ولأمها ، لأن الرجال كانوا يختصون أنفسهم بالخبز دونهما ، فأعطيتها بسخاء لم تحلم به ، وعادت إلينا في الصباح الباكر تحمل قدرا من اللبن هدية من أمها . ويجدر بي أن أذكر أن دليلي كان من معارف هذه الأسرة ، وإلا لما اطمأنت الفتاة إلى الحضور بمفردها لزيارة أغراب لا تعرفهم . وتنتشر في هذه الناحية شجيرات شوكية عالية تسمى الواحدة منها سيالة ، وتثمر ثمارا حمراء يأكلها العرب . 19 مارس - بدأنا السير على درب ضيق يخترق صخورا من الجرانيت المرو والفلسپار ، وكانت وجهتنا الشمال . وعدنا إلى ضفاف النهر بعد ساعة ونصف ، قرب الطرف الشمالي لوادى أتيرى تجاه عقبة البنات على الضفة الشرقية . ولا يجد السائر في بطن الحجر سوى قليل من النخيل مبعثر على البر الغربى ، بعكس الحال في البر الشرقي . ويستطيع المسافر أن يجمع التمر من هذا النخيل لأنه بغير صاحب يدعى ملكيته . ثم عبرنا الرمال ثانية من وادى أتيرى ، وبعد ثلاث ساعات بلغنا وادى سمنه ، وبقربه جندل في النهر ، ترى النيل عنده يقتحم طريقه وسط خانق لا يتجاوز عرضه خمسين خطوة ، كونته صخرتان ماتئتان من الضفتين . ويرى المسافر أطلالا من الآجر على تل قائم فوق الجندل على البر الشرقي ، تقابلها على البر الغربى أطلال شبيهة بها ومعبد قديم شيّد فوق قمة التل . والمعبد مشيد بالحجر الرملي ، ويختلف شكلا عن سائر المعابد المصرية وإن كان هناك بعض الشبه بين تصميمه وتصميم معبد إلفنتين الصغير . ويتألف المعبد من مبنى رئيسى طوله اثنتا عشرة خطوة ، وعرضه لا يزيد على ثلاث . وكانت تقوم