جان لوئيس بوركهارت
70
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
لدفع المركب إلى البر ، وإذا كانت الريح مضادة شد إلى المركب جوادان بالحبال ، ثم دفعا في الماء فجذبا المركب خلفهما وهما يسبحان . وكان حاكم سكوت قد غادر كولب في الصباح الباكر سعيا وراء بقرة كان من حقه أن يقتضيها خراجا من شيوخ عرب أم شريف ببطن الحجر ، فتناولت الفطور مع عبيده ثم واصلت رحلتي . ويلوح أن كولب جزيرة لم تصنعها يد الطبيعة ، ففي غربيها تجرى قناة عميقة لا يمكن أن تكون من عمل الطبيعة لشدة انتظامها ، وتجف القناة في الربيع ، لذلك استطعنا أن نخوضها . وعلى الجانب الغربى من القناة فرجة في الجبل ، تنبسط سهلا تخلفت فيه آثار زراعة ماضية . وعلى الجزيرة قرية صغيرة ، وأطلال أبنية من الآجر ، دخلت بناء فيها فراعني أن أجده كنيسة إغريقية صورت على جدرانها رسوم القديسين وطليت بألوان زاهية وكتبت عليها أسماء كثير من الزوار والحجاج . والألوان محتفظة بروائها تمام الاحتفاظ ، ولعل ذلك راجع إلى ما يمتاز به جو النوبة من جفاف شديد . وكثرة الأبنية الأثرية من الآجر التي يراها المرء في جزائر بطن الحجر دليل على أن مشيديها لم يقووا على قطع الحجر من الجبال المجاورة لهم لشدة صلابته . وسرت إلى الحدود الشمالية للجزيرة فوجدت بئرا عميقة واسعة أحيطت من داخلها بجدار من الحجر الكبير يصل إلى قمة البئر . والصخور السائدة على هذه الضفة صخور جرانيتية تتخللها طبقات من المرو سمكها ثلاث بوصات أو أربع . وركبنا من كولب ساعتين ونصفا حتى بلغنا وادى أكمه إلى الشمال الشرقي بانحراف إلى الشمال ، وفي بطن الحجر يطلقون اسما واحدا على الواديين الواقعين على ضفتي النهر . وواصلنا السير في الوادي أربع ساعات لم نر فيها سوى بضعة منازل خربة . ثم يخترق الطريق تلالا رملية عالية ، وبعد ست ساعات ونصف بلغنا وادى سنكى . وهنا وجدنا الرمال تنثال إلى النهر كأنها السيول ، وكانت ريح الشمال تسفى الرمل في وجوهنا فتضايقنا أشد المضايقة . وفي وادى سنكى تعشينا في كوخ أعرابية فقيرة كان زوجها قد انطلق إلى الدر ليبيع عنزات ويشترى بثمنها ذرة لبيته . ويزرع في هذه الناحية وفي نواح أخرى من بطن الحجر نبات الخروع