جان لوئيس بوركهارت

69

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الصخور . وإلى الشرق من فرقة وسركامتو يقوم جبل عال يدعى جبل ماما ، وفي سفحه تلك الكيمان التي سبق أن ذكرتها ، ويمكن أن يعتبر هذا الجبل نهاية بطن الحجر على الضفة الشرقية . أما على الضفة الغربية المقابلة ، فإن جبال هذا الإقليم تنتهى بتلال منخفضة تسمى قتفقو . وعبرنا الجبال ثانية من الدابة إلى كولب متجهين إلى الشمال الشرقي بانحراف إلى الشرق . فوصلنا تجاه جزيرة كولب عند الغروب . وأهم الصخور التي يصادفها المسافر في هذا الجبل هو الفلسپار ، وقرب النهر يرى الجرانيت والشست الجرانيتى . وأردت أن أعبر النهر عند كولب ولكني وجدت الوقت قد تأخر بي ، والليل قد هبط ، فأوفدت دليلي إلى داود كرا ليبلغه تحيتي ورجائي أن يبعث إلى بعشاء ، وأن يرسل إلىّ في الغد رجلين ليساعدانى في نقل بعيرىّ ومتاعي القليل إلى ضفة النهر الغربية . وسرعان ما عاد الدليل يبلغني استجابة الرجل لما طلبت . وفي الليل وصل عبد يحمل إلينا حساء الشعير . وبتنا بين الصخور إلى جوار الماء . وكان دليلي الأعرابي قد أنبىء أن الأميرين المملوكين قد اجتازا كولب من يومين قاصدين المحس ، فاغتبطت للنبأ أيما اغتباط . 17 مارس - برّ داود كرا بوعده ، فأرسل إلينا عبدين ليساعدانا في عبور النيل . ووضعنا على الطوف الرجلين والغراتين ، وجلس أحد العبدين في مقدمته ليجذف ، في حين قبض زميله بإحدى يديه على المقودين وبالأخرى على مؤخرة الطوف ، وشدت إلى عنق كل بعير قربة منفوخة لتعينه على السباحة ، ولكنا لم نستطع إغراءهما بنزول الماء إلا بشق الأنفس ، لأن الإبل المصرية لم تألف عبور النهر على هذا النحو . وتجرد دليلي من ثيابه ، وقبض بإحدى يديه على ذيل بعيره ، وبالأخرى على عصا يستحثه بها على السباحة . وأشاروا على بالجلوس على الطوف ، ولكني وجدته على وهنه مثقلا بما يحمل ، فحذوت حذو دليلي ، ووضعت ثيابي فوق الطوف ، ثم سبحت ببعيرى إلى الضفة الأخرى بالطريقة نفسها . ويخشى الناس في المحس عبور النهر بهذه الطريقة لوجود التماسيح ، لذلك لا تجد اتصالا منتظما بين الضفتين . ولم يكن بالمركب الذي جلبه ولدا كاشف إلى تينارى ملاح يعرف كيف يسحبه من برّ لبرّ . فإذا كانت الريح مواتية نشر عليه شراع من قطع مهلهلة يكفى