أحمد ايبش
66
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
وأول من نشر نصّا من « الرّوض المعطار » كان ليقي پروقنسال ، الذي انتقى منه ما يتعلّق بمدن الأندلس ، وطبعه مع ترجمة فرنسية ومقدّمة واسعة بعنوان : La Pe ? ninsule Ibe ? rique au Moyen - Age « شبه جزيرة إيبيريا في القرون الوسطى » ووسمه بالعربية ب « صفة جزيرة الأندلس » ، صدر بالقاهرة عام 1937 . ثم قام بنشر الكتاب كاملا أستاذنا الدكتور إحسان عبّاس - رحمه اللّه - وصدر ببيروت عام 1975 في منشورات مكتبة لبنان . * * * أما ما كتبه الحميري عن دمشق فقد نقل غالبه عمّن سبقه من الجغرافيين والرّحّالين ، وخاصّة من « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » للشّريف الإدريسي ، ومن رحلة ابن جبير الشهيرة ( الذي زار دمشق عام 580 ه ، في أيام النّاصر صلاح الدّين الأيوبي ) . وكان هذا النّقل دون صوغ أو ترتيب ، بل أردف بعضه ببعض فجاء متناقضا أحيانا . غير أن الحميري مع ذلك أتحفنا بفوائد جديدة لم ترد لدى سواه : كتسميته باب توما « باب المصادمة » ، وتفصيله النّادر جدا بوصف منشآت القصر الأبلق ( وهو أقدم من وصفه ) ، وذكره لدير مرّان وبقربه قصر ابن طولون ، وهذا أمر كان يغلط فيه مؤرّخو دمشق بالقرنين السابع والثامن للهجرة ( كأبي شامة وابن فضل اللّه ) فيظنّون أن الدّير كان عند المدرسة المعظّميّة بالسّفح ( بأعلى حيّ بير التّوتة فوق الفواخير بالصالحية ) ، وإنما كان هناك دير سمعان . وهذا ما سنتوسّع في بحثه أدناه ، في التعليق على نصّ ابن فضل اللّه العمري . أما قصر خمارويه ابن أحمد ابن طولون فلم يذكره أحد من مؤرّخي دمشق وبلدانييها ، كالحافظ ابن عساكر ( توفي 571 ه ) وعزّ الدّين ابن شدّاد ( 684 ه ) وابن طولون الصالحي ( 953 ه ) . فيما نقل ابن تغري بردي في « النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة » أن خمارويه بنى قصرا بسفح قاسيون أسفل دير مرّان يشرب فيه الخمر ، وفيه ذبح سنة 282 ه .