أحمد ايبش

67

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

بالإجمال ، يقدّم لنا الحميري نصّا فريدا ومعلومات جديدة مهمّة عن دمشق ، بالإضافة إلى قصص وموادّ أخرى لا نجدها البتّة لدى سواه . وما وصمه به بعض الباحثين - كأستاذنا الدكتور صلاح الدّين المنجّد - من كون نصّه منقولا برمّته عن المصادر المعروفة ، لا نرى فيه نصيبا كبيرا من الصحّة . برغم ذلك كلّه ، لا نستطيع أن نجزم بأن الحميري زار دمشق ، كما بيّنا في تعليقاتنا أدناه . لكن بعض ملاحظاته الدّقيقة في وصفها تدلّ على أنه نقل عمّن رآها رأي العين وخبرها بدقّة ، بيد أن مصدره هذا يبقى مجهولا ، وإن كنت أظنّه من بعض رحّالي المغاربة . أو فالاحتمال الآخر الوحيد هو أن يكون نقل عن نسخة أكمل ممّا بين يدينا من « نزهة المشتاق » للإدريسي ( توفي عام 560 ه ) ، فمن خلال مقارنة بسيطة نجد أن الحميري ينقل عبارات هذا الأخير ، ويضيف إليها عبارات وتفاصيل أخرى لا ندري مصدرها . أما وصفه الأنيق للقصر الأبلق فما مصدره فيه ، طالما أنه بني عام 665 ه بعد وفاة الإدريسي وابن جبير ؟ ! أما فرضيّة الدكتور إحسان عبّاس حول احتمال وقوع وفاة الرّجل بحدود عام 749 ه في وباء ( موتان ) ألمّ بالمغرب ، فقد يؤيّدها ما يذكره الحميري أدناه عن إصابة الأموي بحريقين اثنين « فأدركه الحريق مرّتين » ، فأما الحريق الأول فهو بلا مراء الذي وقع عام 461 ه ، لكن هل يكون الثاني هو حريق عام 740 ؟ وهل كان الحميري حيّا آنذاك ؟ أستبعد ذلك ، والعلم عند اللّه وحده . المصادر : الدّرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ، 4 : 32 . صفة جزيرة الأندلس ، مقدّمة پروقنسال بالفرنسية . الرّوض المعطار للحميري ، مقدّمة إحسان عبّاس . تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، 1 : 447 . مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، 294 . وفيه غلط بعصر المؤلف .