أحمد ايبش
62
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
من الفصل الثالث من الباب الثالث في ذكر الأنهار الجرّارة والعيون والآبار وينابيعها المختلفة ونهر دمشق ، وسيأتي وصفه عند وصفها « 1 » . وانبعاثه من مرج الزّبداني ومن عين الدّلّة « 2 » من فوق الزّبداني ومن عين الفيجة ومن أعين في طول وادي بردا . وأصل عين بردا من تحت جبل في مرج الزّبداني بجنب قرية يقال لها السّفيرة « 3 » . وفي هذا الجبل هوّة عظيمة « 4 » لم يعلم لها قرار ، بل يؤخذ حجر عظيم يحمله رجلان أو ثلاثة فيلقى في هذه الهوّة لم يسمع له حسّ . ومن عجائبه أنه إذا طلع من الهوّة بخار ، ولو كان في أيام الصيف ، تخرج السّحب وتمطر ، وهذا صحيح مجرّب . ( نخبة الدّهر ، ص 114 ) * * *
--> ( 1 ) قدّمنا ذلك أعلاه بوصف دمشق ونهرها . ( 2 ) ما زالت عين الدلّة معروفة بالاسم ذاته شمالي بلدة الزبداني قرب سرغايا ، يجري ماؤها فيحمل اسم ( نهر الدلّة ) . انظر : الريف السوري لأحمد وصفي زكريا ، 2 : 268 . ( 3 ) لا وجود لقرية فعلية بهذا الاسم في أيامنا ، إلا أن هناك تلا باسم ( تل السّفيرة ) جنوب غرب الزبداني ، على الطريق الآخذ إلى نبع بردى . ( 4 ) ينفرد شيخ الربوة بذكر هذه الهوّة العجيبة التي تخلو من ذكرها جميع المصادر الجغرافية والتاريخية القديمة والمعاصرة أيضا ، وهي ما تزال ماثلة في إحدى ظهرات جبل الشّير منصور ، ويعرف موقعها باسم ( ظهر الهوّة ) . تبدو كنقب شاقولي مهول عميق جدا ( 167 مترا حتى قعرها المرئي ، يضاف إليها حوالي 300 متر وصولا إلى الحوض الجوفي لنبع بردى ) . وهذه الهوّة من أعمق الآبار الكارستية الطبيعية في سورية ، تليها في ذلك هوة مضايا ( حوالي 300 متر ) . وكنا قد قمنا باستكشاف هاتين الهوّتين وزرناهما مرارا في السنوات السبع الماضية مع أصدقائنا في الجمعية الجغرافية السّورية .