أحمد ايبش

54

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وممّا ورّخه المؤرّخون في سنة تسع وتسعين وستماية « 1 » أن الزّرّاع زرعوا المباطخ بغرّارتين ونصف بزر بطّيخ أصفر ، ثم أصابه البرد فأهلكه ، فاستأنفوا زرعه بمثله بزرا . وحضر ذلك مشدّ الشام بلبان « 2 » الجوكندار الذي كان نائب قلعة صفد ، أخبر به وورّخ عنه . وسابع النهور نهر البردا الجاري في قرارة الوادي ، ولا يقبل إلا الارتفاع من مجراه ، منه تقسّمت الأنهار المذكورة . ثم ينقسم من هذه الأنهار فرق وجداول وتتفرّق متشعّبة بأراضي الغوطة ، حتى لا يبقى منها بقعة يمكن وصول الماء إليها إلا ويصل ويركبها سقيا لها بحساب وتسقيط معلوم في الليل والنهار بساعات معلومة لا تزيد ولا تنقص . ثم يخرج عمود بعد ذلك وينبعث في جهة الشرق ويسقي قرايا وضياعا وأراضي مرجيّة وصحراويّة ، حتى يصبّ آخره في بحيرة شرقي دمشق بأرض عذراء ينبت بها القصب . وهذه البحيرة « 3 » يصبّ فيها نهر آخر يسمّى الأعوج ، يجتمع عند تحلّل الثّلج ومن عصارات المياه والمواصي فيكون نهرا كبيرا . ( نخبة الدّهر ، ص 193 - 198 ) * * *

--> ( 1 ) يدلّ هذا التاريخ أن تأليف شيخ الرّبوة لكتابه نخبة الدّهر إنما كان في مطلع القرن الثامن بعيد عام 700 ه ، فهو يذكر سنة 699 ه كتاريخ مضى لا ينطبق على أيامه . ( 2 ) في المطبوع : بلبنان ، تصحيف . وترجمه ابن حجر في الدّرر الكامنة ، 1 : 493 : بلبان الجوكندار : كان من المماليك القدماء ، ثم ترقّى إلى أن ولي نائب صفد سنة 699 ، ثم ولي نيابة قلعة دمشق وشدّ الدّواوين بها قبل ذلك ، ثم نيابة حمص ومات بها سنة 706 . ( 3 ) هذا غلط نستغربه من شيخ الرّبوة العارف بطبوغرافية دمشق فالمعروف أن نهر بردى يصبّ في بحيرة العتيبة أما الأعوج ففي بحيرة المرج ( الهيجانة ) ، وليستا بحيرة واحدة !