أحمد ايبش
32
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
وكانت مدّة مرضه - قدّس اللّه روحه - ثلاثة عشر يوما ، وهي مدّة مرض الشهيد صلاح الدّين ، رحمه اللّه تعالى . ذكر نقله إلى تربته المباركة واستمرّ الشهيد بقلعة دمشق ، إلى أن ابتاع ولده الملك السّعيد دار العقيقي ، وبناها له تربة « 1 » ، وأنفق عليها ربع ملكه [ شعر ] . وحمل إلى تربته ليلة الرّغائب من رجب سنة ستّ المذكورة ، وتولّى حمله الأمير عزّ الدّين نائب السّلطنة بالشام ، وعزّ الدّين الدّوادار ، وصفيّ الدّين جوهر الهندي [ شعر ] ، وألحده القاضي عزّ الدّين الشافعي . ( الرّوض الزّاهر ، 472 - 475 ) * * *
--> ( 1 ) المقصود بها المدرسة الظاهرية بمحلّة باب البريد إلى الشمال الغربي من الجامع الأموي الكبير ، عمّرها الملك السّعيد في سنة وفاة أبيه الظاهر 676 ه ، ونقل جثمانه إليها . وكانت دارا للأمير أحمد بن الحسين العقيقي أحد أمراء سيف الدّولة الحمداني ، ثم اشتراها نجم الدّين أيوب والد النّاصر صلاح الدّين ، حتى اشتراها السعيد بمبلغ 48 ألف درهم وبنى فيها القبّة ودفن بها والده كما تقدّم ، ثم دفن هو فيها أيضا عام 680 ه . والمدرسة إلى اليوم أجمل بناء مملوكي بدمشق ، تزيّنها واجهة رائعة تحمل اسم مهندسها المبدع « إبراهيم ابن غنائم » ، الذي صمّم عمارة القصر الأبلق أيضا ( برواية ابن طولون الصّالحي ) . وبها قاعة بقبّة تضمّ ضريحي السّلطانين الظاهر والسّعيد ( انظر الصّور ) ، لكن النّقش الذي بساكفتها يحمل اسم الملك المنصور قلاوون في عام 678 ه .