أحمد ايبش
33
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
ملحق « 1 » حول رحلة السّلطان الملك السّعيد إلى دمشق [ ذو الحجّة سنة 677 ه ] وفي يوم الثلاثاء خامس ذي الحجّة ، دخل السّلطان السّعيد إلى دمشق وقد زيّنت له وعملت له قباب ظاهرة ، وخرج أهل البلد لتلقيّة وفرحوا به فرحا عظيما لمحبّتهم والده . وصلّى عيد النّحر بالميدان ، وعمل العيد بالقلعة المنصورة ، واستوزر بدمشق الصّاحب فتح الدّين عبد اللّه بن القيسراني ، وبالدّيار المصرية - بعد موت بهاء الدّين بن الحنّا - الصّاحب برهان الدّين بن الخضر بن الحسن السّنجاري . وفي العشر الأخير من ذي الحجّة ، جهّز السّلطان العساكر إلى بلاد سيس صحبة الأمير سيف الدّين قلاوون الصّالحي ، وأقام السّلطان بدمشق في طائفة يسيرة من الأمراء والخاصكيّة والخواص ، وجعل يكثر التردّد إلى الزنبقيّة « 2 » . وفي يوم الثلاثاء السّادس والعشرين من ذي الحجّة ، جلس السّلطان بدار العدل داخل باب النّصر ، وأسقط ما كان حدّده والده على بساتين أهل دمشق ، فتضاعفت له منهم الأدعية وأحبّوه لذلك حبّا شديدا ، فإنه كان أجحف بكثير من أصحاب الأملاك ، وودّ كثير منهم لو تخلّص من ملكه جملة بسبب ما عليه . وفيها طلب من أهل دمشق خمسين ألف دينار ضربت أجرة على أملاكهم مدّة شهرين ، وجبيت منهم على القهر والعسف . ( البداية والنّهاية ، 13 : 280 ) * * *
--> ( 1 ) لا علاقة لهذا النّصّ بكتاب « الرّوض الزّاهر » الذي يعدّد رحلات الظاهر ، بل ننقله عن « البداية والنّهاية » لابن كثير ، نقلا عن « المقتفى » لعلم الدّين البرزالي ( 665 - 738 ه ) . ( 2 ) تسمية غريبة ، لا ندري إن كانت صحيحة أم مصحّفة في طبعة « البداية والنّهاية » الغثّة .